من المعروف أن ثمة فرقاً كبيراً بين العري والعراء مع أنهما من جذر لغوي واحد.
يولد الإنسان عارياً ويرحل أيضاً كذلك إلا من كفن لاجيوب له يحمل فيها ما قاتل من أجله على هذه الأرض وتوحش والعبرة كل ساعة، وكل يوم تتكرر أمامنا لكنها سرعان من تنتهي بلحظة سريعة.
وعلى رأي إبراهيم ناجي الشاعر المعروف..
(تغلو الحياة بها إلى أن تنتهي عند التراب رخيصة كتراب).
وأرجو ألا يفهم أني أدعو أو أروج للزهد ..لا فعلينا العمل من أجل استمرارية الحياة ولأنه جوهرها.
ولكن أردت أن أصل إلى المفارقة بين العري والعراء…
نحن الآن في خضم هذا الجنون المستعر في كل مكان في العالم نحن في العراء.
في العراء لأننا لا نجد من يمد العون ممن كدسوا واكتنزوا الأموال ومازالوا يريدون المزيد من مؤسسات حكومية لا تتوقف عن الجباية ولا تفكر بغير هذه العقلية.
إلى كل من لا يرى إلا المال سواء أكان سحتاً أم حلالاً ..لا يهمه ما يعانيه أبناء مجتمعه (اللهم أسالك نفسي)
هذا شعاره ..أليس هو ذاته شعار الغاية تبرر الوسيلة أو دعه يعمل دعه يمر ..شعار التوحش الليبرالي الذي ندعي أننا نعمل على محاربته، وكثيرون منا يبتكرون أساليب عجزت عنها الليبرالية تلك.
نحن في العراء أمام لقمة العيش أمام تغول الأطباء جشع التجار…استغلال بعضنا بعضاً ..نحن في العراء لأننا لا نرى يد السارق تكبل بالحديد وتسترد أموالنا ..نحن في العراء حين نعتقد أن ثمة من يجب أن يعمل ولا يعمل ويثرثر بلا حدود.
نحن في العراء لأننا ندعي أنا بخير ولسنا كذلك ..نحن في العراء حين نكذب إعلامياً على صانع القرار ونضلله.
نحن في العراء ومن يدفعنا إليه نعرف أنه في حالة العري ..وعري الأخلاق هو الأشنع.
فهل من يلبس لنعود إلى ظلال الحياة ونترك قر وحر العراء؟