الثورة – رويدة سليمان:
مهما كتب وقيل عن يوميات حرب تشرين التحرير لن يفي الحبر حقه، ولا الأذن سماعه ولا العين رؤيته، فقد كانت معركة فاصلة في حياة الأمة العربية ومع عدو غاصب متجبر ولا يفهم إلا لغة القوة.
فكم كان سعيداً وحاسماً ذاك التوقيت الساعة الثانية من بعد ظهر السبت في السادس من تشرين عام ١٩٧٣، لحظة بدء الهجوم ضد كيان العدو الإسرائيلي بهدف استعادة الأراضي العربية المحتلة، شبه جزيرة سيناء في مصر وهضبة الجولان في سورية، لإعلاء كلمة الحق والعروبة.
حرب تشرين نطقت فيها صور البطولات ومعارك الشرف بالحقيقة، إذ كان يفكر العدو أن احتلال أرضنا العربية ممكن من خلال احتلال الإرادة العربية والتأثير في معنوياتها وقدراتها، وهذا أمر بعيد المنال أثبتته أحداث الماضي والحاضر.
ملاحم بطولية خاضها أبطال جيشنا الباسل في تشرين التحريرية والتي حطمت صلف العدو الإسرائيلي وهدمت غروره، وزعزت ثقته بتكبيده خسائر بالأرواح والمعدات، وجعلت جنوده بأعلى درجات اليأس والاستسلام.
هي ذكرى التحرير الذي يصادف اليوم.. عشنا بعضاً من صورها المفعمة بالكبرياء والفخار، من خلال رد المقاومة في فلسطين ولبنان وسورية الموجع على انتهاكات واعتداءات الكيان الصهيوني المتكررة وجرائم القتل والتدمير بحق الأبرياء من أطفال ونساء وعزل.
تشرين البطولة بأجمل معانيها، الشجاعة والصمود والإرادة والروح المعنوية، الثبات والوضوح والثقة بالنفس، ستبقى راسخة في الذاكرة.. موضع فخر واعتزاز لمواصلة سيرة أبطالنا ومواجهة من تجاوز نواميس الحياة وقوانينها الإنسانية.