بدأت نتائج الإهمال تظهر في بعض القطاعات نتيجة غياب المتابعة وحصر الصلاحيات، ولاسيما في القضايا الخدمية من مياه شرب ونظافة وحدائق، ومن يسلك- على سبيل المثال- طريق قصر الشعب في دمشق يلاحظ يباس نباتات الزينة والشجيرات الحراجية في وقت يجب أن تكون في أوج زهوها وإزهارها، والمشهد يمتد إلى عدد كبير من الحدائق والمتنزهات، وبالتالي عدا عن منظرها البائس، فإن هذه الأماكن ستكون خلال فترة قريبة بؤر حرائق داخل التجمعات، ولاسيما أن هذه الأماكن غدت تجمعاً للشباب المدخن، وعليه لا بد أن تتحرك مديريات الحدائق بسرعة لتلافي كارثة بيئية تهدد المدن وتحرم سكانها من متنفسات ومناظر خلابة تحتاجها كل نفس في هذه الظروف.
بالتقصي والسؤال عن هذا الإهمال أو التجاهل، فالأمر يعود لأكثر من نقطة، فهناك ضياع في المسؤوليات والصلاحيات في الجهات المعنية، وهناك نقص كبير في عناصر الخدمة بعد الاستغناء عن عدد كبير من العاملين على خدمة هذه المرافق، والنقطة الثالثة تتعلق بنقص الأموال المخصصة لصيانة شبكات المياه التي تروي هذه المرافق.
الموضوع بمجمله ينحصر بصلاحيات رؤساء مجالس المدن، ومن خلفهم المحافظون، وهذا يستدعي من المحافظين حل المشكلات العالقة والعائقة لخدمة الحدائق وتأمين العمالة والسيولة ومصادر المياه.
أما الخدمات الأخرى ولاسيما مشكلة مياه الشرب فهي أكثر تعقيداً وتختلف من منطقة لأخرى، وستكشف الأيام القادمة حجم هذه المشكلة التي ترقى لتوصف بالكارثة في بعض المناطق، ولاسيما مع احتباس الأمطار وتدني كمية الهطولات، وهذا بحد ذاته أصبح تحدياً إستراتيجياً للبلد يستلزم البحث عن مصادر جديدة لمياه الشرب، تحلية مياه البحر أحد خياراتها، ولكبر المشكلة المرتقبة للأسف يجب أن يكون الموضوع الأول على طاولة الحكومة الجديدة علها تتعاطى مع الأمر بشكل مختلف وجدية أعلى.