الحكومة السورية الجديدة بين تحديات الإرث الثقيل وفرص التغيير الحقيقي

الثورة – ناديا سعود:
أدت الحكومة السورِية الجديدة اليمين الدستورية، بعد إعلان تشكيلها في ظل ظروف معقدة تتسم بتحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، وقد سادت تساؤلات عديدة حول قدرة الحكومة على مواجهة الصعوبات الراهنة، خصوصاً فيما يتعلق بتحسين الخدمات العامة، توفير الاحتياجات الأساسية، وخلق بيئة اقتصادية مستدامة.

– استعادة المكانة:
اندى الحكيم- مدرسة لغة عربية، وعضو في نقابة المعلمين، تقول لـ”الثورة” يعدّ قطاع التربية والتعليم أحد أكثر القطاعات تأثراً بالتحديات التي واجهتها البلاد لسنوات، إذ عانى المعلم والمتعلم على حدّ سواء من أزمات متراكمة، انعكست سلباً على جودة التعليم ومخرجاته. فالتعليم في حكم البعث لم يخرج أبداً عن شعاراته التي لا تتجاوز الحناجر، فالواقع ظل بعيداً عن تلك الطموحات، ما جعل الحاجة إلى إصلاح جذري ضرورة لا تحتمل التأجيل.
وتشير إلى ضرورة تحسين وضع المعلم المادي والمعنوي، فالمعلم هو أساس العملية التربوية، واستعادة هيبته تقتضي تأمين بيئة داعمة تحترم دوره وترفع من مستوى أدائه، لكن التحدي لا يقف عند حقوق المعلم فحسب، بل يمتد إلى إعادة صياغة منظومة تعليمية تواكب العصر، تلبي احتياجات الطلاب، وتمنحهم أدوات المعرفة والتمكين في عالم يتغير بسرعة هائلة، ففي السنوات السابقة كان القرار التربوي في يد غير الأكفاء، ما أدى إلى تراجع جودة التعليم، وأفرز جيلاً يشعر بأنه خارج السياق العالمي، نتيجة إقصاء الطاقات الفاعلة لمصلحة من استفادوا من الفساد والمحسوبيات، واليوم، يترقب المجتمع إصلاحاً حقيقياً يعيد الاعتبار للتعليم كركيزة أساسية في بناء مستقبل البلاد.

– إرث ثقيل:
وترى ندى أن منصب الوزير يعتبر سياسياً بطبيعته، لكن نجاحه يرتبط بالكادر التنفيذي الذي يختاره من مديرين عامين وخبراء وتقنيين وإداريين، ما يجعل مسؤولية تشكيل فريق ذي كفاءة أمراً حاسماً في تحقيق النتائج المرجوة، ولكن رغم التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة، فإن هناك أجواءً مشجعة قد تسهم في تحقيق نجاحات ملموسة، منها هامش أوسع من الحريات، وغياب بعض مظاهر الفساد، والتركيز على التنمية، إلى جانب دعم دولي وإقليمي أفضل من السابق، مما يمنحها فرصة للعمل بفعالية، فهذه الحكومة تواجه وزارات منهكة بإرث ثقيل من الفساد الإداري والتخبط، ما يجعل الطريق نحو الإصلاح شاقاً، خاصة أن الطموحات الشعبية مرتفعة والتحديات عميقة.

– حضور نسائي:
تقول ندى لقد لفتني في التشكيلة الوزارية الجديدة هند قبوات كوجه نسائي وحيد، مدعومة بخلفية أكاديمية عالمية وخبرة طويلة في العمل الإغاثي والإنساني على الأرض، فهي لا تتقن الإلقاء بقدر ما تتقن العمل، تركِّز قبوات على العمل المباشر والشفافية في إدارة المساعدات وضمان وصولها إلى مستحقيها، مع رؤية واضحة لإعادة الثقة بين مكونات المجتمع السوري، وتعزيز دور المجتمع المدني عبر تطوير القوانين الناظمة لعمله.
“سنعمل معاً لأننا نستحق الحياة”، بهذه العبارة اختزلت قبوات منهجها، مشددة على أهمية التركيز على الإنسان السوري وإعادة بناء النسيج الاجتماعي، في خطوة تبدو ضرورية لاستعادة الاستقرار.

– شباب وكفاءات:
اللافت في الحكومة الجديدة هو غلبة العنصر الشبابي، حيث ترى ندى أن هذا الأمر قد يكون مفتاحاً للتغيير، إذا ما ترافق مع سياسات واضحة وخطط استراتيجية فعالة، ورغم بعض المخاوف من قلة الخبرة لدى بعض الوزراء، إلا أن التوجه العام يسير نحو إحداث نقلة نوعية في الإدارة، بعيداً عن النمط التقليدي الذي أفرز أزمات متراكمة، كما يحضر التكنوقراط بشكل ملحوظ في هذه التشكيلة، في محاولة لضمان مستوى من الكفاءة العلمية، من دون إغفال التوازنات المناطقية والطائفية التي جرت مراعاتها لضمان توافق وطني، ودون انزلاق نحو المحاصصة التي أثقلت كاهل بعض الدول المجاورة، وأفقدتها قدرتها على الفعل السياسي والإداري المستقل

– الأمن والاستقرار أولوية:
المهندس قتيبة النجار، والمحاضر في كلية الزراعة أكد أن هناك عدة محاور أساسية يجب أن تركز عليها الحكومة في المرحلة الحالية، مشدداً على أن الأمن والاستقرار يمثلان الركيزة الأساسية لنهضة البلاد، وأوضح أن تعزيز قوى الأمن الداخلي سيسهم في تحقيق الأمان وعودة الاستقرار، مما يتيح المجال لتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار
وأشار النجار إلى أن إعادة إعمار البنى التحتية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمستوصفات، وتأمين المياه والصرف الصحي، ستشكل عاملاً أساسياً في عودة النازحين الذين هجّروا منذ عهد النظام البائد، كما شدد على ضرورة إجراء إحصاء دقيق للسكان والثروة الزراعية والمحاصيل، لضمان تبني خطط تنموية مدروسة تخدم المجتمع.
وفي سياق آخر، لفت النجار إلى أن الأمن الغذائي يجب أن يكون ضمن الأولويات الإستراتيجية للحكومة، خاصة في ظل مرحلة الجفاف التي تهدد المحاصيل الزراعية، وأكد أن البلاد بعد سنوات الحرب، تعاني من نقص في مخزون القمح واحتياطاته، مما يستدعي وضع خطط عاجلة لدعم القطاع الزراعي وتأمين الغذاء للسكان.
كما دعا الحكومة إلى إعادة الموظفين الذين تم فصلهم تعسفياً، ولاسيما خلال فترة النظام البائد، والتأكيد على مبدأ وضع “الرجل المناسب في المكان المناسب”، لضمان إدارة فعالة لمؤسسات الدولة وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي الختام نرى أن أمام الحكومة الجديدة فرصة حقيقية لإثبات قدرتها على التغيير، لكنها تواجه اختباراً صعباً في التنفيذ، فالإصلاح لا يكفي أن يكون شعاراً، بل يحتاج إلى قرارات جريئة، وكوادر ذات كفاءة عالية ورؤية واقعية توازن بين الإمكانيات والطموحات.
فهل ستكون هذه الحكومة قادرة على كسر الحلقة المفرغة التي دارت فيها البلاد لسنوات؟.. الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق