على الدوام، تعيد الأعمال الفنية الدرامية صياغة مفهوم البطل وفق معايير ظرفية “زمكانية” تؤثّر بمعاني (البطولة).
بعضها تجرأ على تقديم صورة البطل “الإشكالي”.. تلك الشخصية المتبدّلة والمتغيرة من حال لآخر.. كما في عملي (تحت سابع أرض، والبطل)..
فالشخصية المحورية، إن كانت (موسى، تيم حسن) أو (فرج، محمود نصر) طرأ عليها تحوّل نقلها من الخير إلى الشر.. أو من الاستقامة إلى الفساد.. أي انتقلت من شيء إلى نقيضه.
ويبدو أن أكثر نماذج البطولة إغراءً في التجسيد الفني/الجمالي تتبدّى من خلال هذا (التحوّل).. من الأبيض إلى الأسود..
لكن.. ماذا عن تدرّجات الرمادي..؟
ماذا عن بطولات غير منظورة بمقاييس عين فنية جمالية..؟
ثم ماذا عن بطولات تتمثّل بمغالبة تفاصيل يومية قد تكون بسيطة أو معقدة.. المهم أنها حياتية تغلبنا حيناً، لنعود نقوى على مغالبتها وغلبها حيناً آخر..؟
صحيح.. أن تلك الأعمال الدرامية قاربت قراءات لأبطالٍ بنسخٍ واقعية أو تكاد تكون كذلك.. وربما كانت أكثر من واقعية وحياتية.. لدرجة نستطيع فيها أن نتحسس مدى آدميتها.. بمعنى أنها حقيقية..
وهو ما جعلنا، أي إبداع ذوي العملين “تحت سابع أرض، والبطل”، نحياه ونختبره.
يقول الشاعر الإنجليزي “جون كيتس”: (الجمال هو الحقيقة)..
ومقدار الجمال الفني الذي اُبتدع في المسلسلين لاسيما البطل، مكّننا من تلمّس الحقيقي/الجمالي.
مع الليث حجو وسامر البرقاوي جاءنا الجمال بأكثر هيئاته اقتراباً من “الحقيقي” الموجع..
فمن هو البطل.. بمعايير “الآن وهنا”..؟