الثورة – مها دياب:
الإعلام من أهم أدوات دعم المواهب المبدعة، ولا يقتصر دوره على نقل الأحداث، بل يتجاوز ذلك ليصبح شريكاً فاعلاً في بناء مستقبل المبدعين.. ضمن هذا السياق، جسدت قصة الطفل السوري يوسف سليمان نموذجاً حقيقياً لكيفية مساهمة الإعلام في إبراز المواهب، وتحول تقرير نشر عنه في صحيفة الثورة إلى خطوة محورية أدت إلى تكريمه في دار الأوبرا من قبل مؤسسة “بيت الإبداع”.
بملامح يملؤها الفخر، عبّر يوسف عن سعادته قائلاً: “المادة الصحفية كانت مفاجأة رائعة، شاركتها مع أصدقائي واحتفلنا بها، شعرت أن جهودي لم تذهب سدى، وأن هناك من يرى موهبتي ويقدرها”.
وأضاف بحماس: “حلمي أن أصبح مهندس سفن، لكنني لن أتخلى عن الموسيقا، سأطور موهبتي لأصل إلى العالمية، والتكريم اليوم هو نتيجة الاهتمام الذي منحته لي صحيفة الثورة، وهو ما يدفعني للحلم بشكل أكبر”.
جائزة “فارس التحدي”
يوسف سليمان، الذي بدأ رحلته الموسيقية منذ سن السابعة رغم الصعوبات، لم يتوقف عند مجرد العزف على الجيتار، بل استثمر موهبته في تطوير قدراته الرقمية والبرمجية، رغم التحديات المادية التي واجهها، استطاع بمساعدة مدربه الأستاذ عمار عرقسوسي شق طريقه نحو التألق، وفاز بجائزة “فارس التحدي” في عمان بعد حصوله على المركز الأول بالعزف على البيانو، وعندما ألقت صحيفة الثورة الضوء على قصته، تحولت الكلمات إلى واقع ملموس، وتم تكريمه في دار الأوبرا من قبل مؤسسة “بيت الإبداع” احتفاء بإنجازاته، وخطوة نحو الاعتراف الأوسع بمواهبه، ليشعر الطفل يوسف بأن جهوده باتت مرئية وقابلة للدعم والاستثمار.
من جانبها، عبرت والدة يوسف، ثناء محمد عن سعادتها بتسليط الضوء على موهبة ابنها وتكريمه بعد سنوات من التعب، قائلة: حين رأيته مكرماً في دار الأوبرا، أدركت أن كل لحظة من السهر والجهد كانت تستحق العناء.
وأضافت: الإعلام لم يبرز موهبة يوسف فقط، بل منحه دفعة قوية للاستمرار والنجاح، واليوم أشعر بالفخر وأؤمن أن الأحلام تصبح واقعاً حين تجد من يؤمن بها ويدعمها.
التكامل المؤسسي والدعم
يرى المدرب عمار عرقسوسي أن الإعلام لا يقتصر على نقل القصص، بل يمثل جسراً بين الموهوبين والمجتمع، إذ يساعد في كسر الحواجز التي تعوق تقدمهم، خاصة مع نقص الموارد والدعم المؤسسي، مشيراً إلى وجود أطفال موهوبين كثر يستحقون أن يكتشفوا، لكن غياب التغطية الإعلامية يحول دون حصولهم على الفرص اللازمة لتطوير إمكاناتهم.
ومن جانبها أكدت أمينة سر مؤسسة بيت الإبداع نسور عصام صافية، أن الإعلام والمؤسسات يجب أن يتكاملا لتحقيق أهداف أكبر، فالمواهب لا تنحصر في مجال واحد، بل تمتد إلى الفنون والرياضة والبرمجة والابتكار، ويجب أن ينظر إليهم على أنهم شموع تحتاج إلى من يوقدها لتتحول إلى منارات تضيء مستقبل الوطن.
محفز للأحلام والنجاح
لم يكن تكريم يوسف مجرد لحظة احتفالية، بل كان تأكيداً على أن الإعلام قادر على إحداث تغيير جذري في حياة الموهوبين، فالتقارير الإعلامية تسرع عملية اكتشافهم، وتخلق وعياً مجتمعياً حول أهمية دعمهم، مما يساهم في تشجيع المؤسسات والمجتمع على الاستثمار فيهم، كما أن تسليط الضوء على الإنجازات يمثل دعماً معنوياً فارقاً، كما قال يوسف: “التكريم شجعني لأحلم وأكبر”.
ونؤكد أن الإعلام أداة مهمة لصناعة الفرص وإحداث تغييرات إيجابية في مسار حياة الأطفال الموهوبين، والسؤال الذي يبقى مفتوحاً: كم من طفل مبدع ينتظر من يكتشفه ليكون نجماً جديداً يضيء سماء الوطن.