مواطنون لـ”الثورة”: الزيادة تعكس رؤية حكومية بتحقيق الرفاهية والعدالة الاجتماعية

الثورة – غصون سليمان:

يكفي أن نلحظ كأبناء مجتمع سوري حجم السعادة العامرة في نفوس المواطنين من خلال الرسائل النصية التي وصلت لجوال كل منا وهي بالعشرات، تبارك بالزيادة على الرواتب والأجور، لندرك جميعا عن قرب حجم” ادرينالين” السعادة الذي سرى في عروق الانتظار لزيادة كنا نتمناها بفارغ الصبر.

فلم يكن مساء أول أمس ككل المساءات، وإن كانت هناك تسريبات مؤكدة بالزيادة مع بداية الشهر السابع، إذ أفرز خبر الزيادة على الرواتب والأجور طعم الحلاوة بنكهة مختلفة أبعدت شبح التشاؤم إلى مسافات من حدود النفس.

فكل فرد أو عائلة وأسرة كانت ربما عاجزة عن التخطيط لأكثر من يوم لترميم الحياة اليومية، لكن طاقة الفرج وان كانت متواضعة نظراً لحجم التحديات التي تواجهها سوريا والظروف الاقتصادية الضاغطة، التي انعكست سلباً على الحالة الاجتماعية من حيث فقر الموائد وتراجع التنوع الغذائي، وانقطاع حتى لغة التواصل بين الأهل والاقارب والأصحاب، واقتصرت على وسائل التواصل الاجتماعي ولاسيما في المناسبات والأعياد.

“الثورة” في لقاءاتها مع عدد من المواطنين لرصد انعكاس المرسوم بعد يومين من إصداره في مشهدية ملحوظة بحركة البيع والشراء والتسوق، والأهم هو الارتياح العام.. فماذا قالوا؟

علاقات اجتماعية سليمة

الأستاذ المربي هيثم هاشم بين لـ”لثورة” أن لزيادة الأجور أثراً إيجابياً في حال أدى ذلك إلى زيادة قدرة الفرد على تحسين مستوى الخدمات وزيادة السلع الضرورية التي يحتاجها على مستوى أسرته، فالأمر يكون أفضل بالنسبة له عندما يرتفع مستوى هذه السلع والخدمات كالتعليم والصحة والمواصلات وغيرها.

وبالتالي سيؤدي ذلك بالضرورة إلى تحسين الحالة الاجتماعية للأسرة، ما ينعكس على تحسن مستوى الأسرة اقتصادياً وثقافياً وتعليمياً، وكذلك يؤدي طرداً إلى تحسن في أداء هذه العوائل تجاه الأسر الأخرى، وبالتالي تجاه المجتمع إجمالاً.

وبين هاشم أن ذلك سيؤدي إلى علاقات اجتماعية سليمة بين أبناء المجتمع، ما ينتج مساهمة أفضل لكل فرد في بناء مجتمعه نتيجة تحسن الواقع وزيادة الوعي، وخلق حالة وعي جمعي يسهم في زيادة قدرة المجتمع في تحسين اقتصاده وتنوعه وزيادة الناتج الوطني.

وبالطبع سيرافق ذلك بشكل تلقائي إلى تطور العلاقات الاجتماعية والثقافية وانخفاض مستوى الفقر، وتراجع بعض المظاهر السلبية المجتمعية الأخرى كالطلاق ومعدلات الجريمة وغيرها.

وأضاف: إن زيادة الأجور بشكل مدروس هو إعادة توجيه وتوزيع الثروة على أفراد المجتمع بهدف إيجاد حالة من العدالة الاجتماعية وتخفيف حدة التباينات الاجتماعية والاقتصادية بينهم، بما يؤدي إلى تحفيز الجميع للمساهمة في بناء مجتمع قوي سليم ومعافى يحقق الكرامة والمساواة للجميع.

استقرار الاسعار

ويرى جعفر خليل -موظف- أن زيادة الرواتب ستنعكس بشكل إيجابي على استقرار الأسرة، لجهة تمكنها من الحصول على حاجياتها الأساسية من مواد غذائية وطبابة ودراسة، خاصة وأن الراتب السابق دفع بالكثير من الأسر إلى حالة من التقشف والاقتصار على الحد الأدنى من المتطلبات الغذائية، وهذا ما أشار إليه.

وبين أن حصول أفراد الأسرة على الحد المقبول من حاجياتها سيولد شيئاً من الاستقرار الأسري، وبشكل أوسع اجتماعي، وذلك مع إحساس أفراد الأسرة بشيء من الاكتفاء وعدم الحاجة إلى الاستدانة من الآخرين، الأمر الذي كان يولد شعور بالإحباط والانكسار عند الأسرة.

وللوصول الى ما هو متوقع من نتائج إيجابية لزيادة الراتب، أكد عيد على وجوب أن يكون ذلك مرتبطاً مع استقرار في الأسعار، وفرض الجهات المعنية رقابة صارمة على المحال التجارية، كي لا يأكل جشع التجار آمال المواطن وحلمه.

تلبي بعض الحاجات

بدوره حسين يوسف- موظف بإحدى المؤسسات العامة، أوضح أنه لم يكن خبر زيادة الرواتب الذي كان مرتقباً طيلة الفترة الماضية عادياً، إذ عمّ الارتياح وجوه الناس، كونه سينعكس إيجاباً على وضعهم المعيشي وقدرتهم الشرائية، وتلبية بعض الحاجات التي كانت مؤجلة لفترة طويلة.

وبالتالي نأمل كمواطنين مع تلك الزيادة المجزية حقاً ألاّ ترتفع معها الأسعار التي تحلق عالياً بجناحي الاحتكار والطمع عند التجار، ويأملون أيضاً ان تنخفض الأسعار أكثر على أن يتبعها زيادة أخرى كي يشعر المواطن بالاكتفاء.

ولفت إلى أن المواطن الذي أرهقته متطلبات المعيشة التي لا تنتهي في المدارس والأعياد وأشهر المونة، فتح اليوم دفتر المتطلبات، ليعرف ما ينقصه، وهل هو قادرعلى التعويض فعلاً؟، ليجيب في ذات الوقت: لن يستطيع إلا إذا استطاع ترتيب الأولويات ريثما يحلّ الفرج بزيادة أخرى، ولاسيما أنه اعتاد إيجابيات الحكومة الجديدة وإحساسها بحاجته.

تعزز القدرة الشرائية

المهندس بسام محمود، يرى كمواطن أن زيادة الرواتب وأجور الموظفين العاملين بالدولة والمتقاعدين 200 بالمئة تمثل خطوة إيجابية كبيرة تؤثر بشكل مباشر وملموس على حياة الأفراد والمجتمع، وهذه الزيادة تعزز القدرة الشرائية للموظفين ما يتيح لهم تلبيه احتياجاتهم الأساسية بسهوله أكبر، مثل الغذاء والسكن والتعليم وتحسين مستوى معيشتهم بشكل عام من الناحية الاقتصادية تساهم هذه الزيادة في تنشيط السوق المحلي، إذ يزداد الإنفاق الاستهلاكي ما يدعم الأعمال التجارية المحلية، ويخلق فرص عمل جديدة.

كما أن تحسين دخل الموظفين يقلل من الضغوط المالية ما يعزز الاستقرار النفسي والاجتماعي للأسر، وهو أمر ضروري لبناء مجتمع أكثر تماسكاً، وعلى المستوى الشخصي هذه الزيادة تعطي الموظفين دافعاً أكبر للعمل بجد وإنتاجية أعلى، إذ يشعرون بتقدير جهودهم، كما أنها تمنح الأمل في مستقبل أفضل خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وتمنى المهندس محمود أن تترافق هذه الزيادة مع ضوابط الأسعار لضمان عدم استغلالها من قبل التجار حتى يستفيد المواطن فعلياً من هذه المبادرة بشكل عام، معتبراً هذه الخطوة بمثابة استثمار في المواطن، وهي تعكس رؤية حكومية تهدف إلى تحقيق الرفاهية والعدالة الاجتماعية.

نقطة تحول إيجابية

يعد المرسوم الخاص بمنح أصحاب المعاشات التقاعدية المشمولين بقوانين التأمين والمعاشات والتأمينات الاجتماعية النافذة زيادة قدرها 200 بالمئة من المعاش التقاعدي النافذ بتاريخ صدور هذا المرسوم، يشكل من وجهة نظر السيد عمار قاسم نقطة تحول إيجابية باتجاه تحسين القدرة الشرائية للمواطن، ورافعة ضرورية لتحريك حركة السوق الداخلية وتنشيط الدورة الاقتصادية، من خلال تعزيز الطلب على السلع الأساسية والمواد الضرورية والخدمات.

ولعل المهم من هذه الزيادة هو استدامة أثرها وهذا يحتاج حزمة متكاملة من الخطوات والإجراءات أهمها على وجه الخصوص والتحديد ضبط الأسعار، ومراقبة الأسواق بشكل جيد، للحيلولة دون حدوث تضخم وضمان احتفاظ الأجور بقيمتها الحقيقية، وضمان انعكاس ذلك وبشكل مباشر على الموظف المستهدف المباشر والحقيقي من هذا المرسوم.

فيما تؤكد “و. د”- موظفة، أن نسبة الزيادة على الرواتب جيدة بالنسبة لنا عما كانت عليه سابقاً، إذ كانت الرواتب لا تكفي حتى أسبوع، ما دفعنا للاستغناء عن الكثير من حاجياتنا الأساسية.

وأشارت إلى أنه لطالما موضوع الزيادة وبنسبة جيدة ستحل لنا الكثير من المشكلات، خاصة أن هناك انخفاضاً بأسعار معظم السلع بالأسواق، داعية الجهات المعنية إلى مراقبة الأسواق، بحيث لا يتكرر ما كان موجوداً سابقاً تجاه أي زيادة نتقاضاها ليأخذها التاجر من جيوبنا أضعافاً مضاعفة.

كالبلسم يداوي الجروح

فيما وصفت الصديقة سميرة عبد العزيز أن الزيادة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد بمثابة البلسم الذي يداوي الجروح، فأصحاب الدخل المحدود بحاجة فعلية لهذه الزيادة، ولاسيما أن لدينا طلاباً في المدارس والجامعات بحاجة لمصاريف إضافية لنتمكن من تغطية أجور النقل المرتفعة بالإضافة الى الطبابة وغيرها وكلنا أمل أن تكون هذه الزيادة مقدمة لزيادات أخرى.

بدورها اعتبرت الصحفية لينا إسماعيل موضوع الزيادة خطوة إيجابية طال انتظارها، لما لها من انعكاسات على الواقع المعيشي، وعلى الأسرة السورية بشكل عام، بما تحمله من انفراجات اقتصادية تلبي حاجة المواطن السوري، بتوفير متطلباته المعيشية على الأقل- وإن كانت بحدها الأدنى، بعد سنوات طويلة من العقوبات والحصار الخانق الذي أثر على كل مفاصل الحياة، حيث استنزفت الأسرة كل تدابير الاقتصاد المنزلي في مراحل صعبة ووقفت عاجزة عن توفير الحد الأدنى من البدائل التي أثرت على واقع الغذاء والصحة بالدرجة الأولى، وكذلك الأداء العام للموظفين نتيجة الإحباط من جراء الضائقة المادية عموماً.

وقالت إسماعيل: لقد أدخلت هذه الزيادة النوعية وغير المسبوقة في الأجور الفرحة إلى قلوب السوريين جميعاً، وخلقت حافزاً متجدداً للأمل والعمل، والاستقرار المعيشي المأمول.

أثلجت صدرنا

فيما رأت السيدة روان إبراهيم- موظفة أن للزيادة إيجابيات كثيرة لأنها طويلة الأمد، فيما المنحة مؤقتة، ولكن لا ننكر أن الزيادة والمنحة أثلجتا صدورنا، وشعرنا وزملائي العاملين أن الحكومة الحالية لم تغفل عن معاناتنا، ونأمل أن تكون هذه الخطوة بداية إيجابية تعزز الاستقرار الوظيفي وتحسن المعيشة مع استقرار متوازن في الأسعار والقدرة الشرائية.

زيادة تجبر الخاطر

المدرسة ريم حسن، بينت أن انعكاس الزيادة على الواقع المعيشي بالتأكيد أنه يجبر خاطر العديد من الأسر السورية التي تعيش حد الفقر الحقيقي، وربما المدقع في تفاصيل حياة كثيرة، فهناك من ينتظر هذه الزيادة بفارغ الصبر، ربما لإعطاء أقساط مؤجلة لطبيب الأسنان وربما لشراء محاضرات لطلبة الجامعات، وهناك من هو مستأجر يعيش تحت ضغط الطلب في نهاية كل شهر، وهناك أيضاً سيدات المنازل اللواتي يشترون الخضار والفاكهة بالدين من الدكاكين لفترة زمنية، وبالتالي جاءت هذه الزيادة لترفع قليلاً من الهم والغم عن نفس المواطنين.

أبو محمد- متقاعد- صاحب دكان سمانة، لم يخف سعادته أيضاً لطالما دفتر الدين وصل إلى حدّ التخمة من أسماء الذين يستدينون من عنده في الحي الذي يقطنه، فهو لا شك سعيد بهذه الزيادة لأن هذه الديون سوف تتقلص، ما يخفف من ضغط الأرقام لأسماء الناس والديون المتراكمة عليهم..

فالزيادة رغم أنها لا تفي بكامل الغرض.. لكنها جزء مهم في هذه الظروف الصعبة، وتبلسم أوجاعنا الاجتماعية ولاسيما على صعيد التنقل ومستوى الغذاء.

السيدة أم خالد التي تقطن في ريف دمشق.. قالت: بكلّ صراحة كنت قد أجلت سفري أكثر من خمسة أشهر لضيق الحالة المادية ومع هذه الزيادة ربما اتمكن من تحقيق حلمي لرؤية أهلي في ريف حماة عن قريب.

آخر الأخبار
مع عودة مناجم الفوسفات إلى "حضن الاقتصاد"..  تصدير 354 ألف طن وخطة لتصدير 7 ملايين طن العام المقبل ... مهندسة سورية تبتكر إبرة ثنائية المحاور للغزل الكهربائي في معرض دمشق الدولي مدير العلاقات الصحفية في وزارة الإعلام لـ"الثورة": 87 وسيلة حضرت حفل الافتتاح وأكثر من 280 صحفي  نتائج الثانوية العامة في سوريا.. حلب في قائمة المتصدرين رغم المصاعب بحضور وفود رسمية وشعبية.. درعا تطلق حملة "أبشري حوران" للنهوض بالواقع الخدمي  داريا تحيي اليوم الدولي لضحايا الإخفاء القسري بمشاركة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث حوران تستقبل زوارها شركة تركية بمهارات سورية تقدم خدماتها لمحتاجيها بسعر التكلفة وزير المالية: "أبشري حوران" تجسيد للشراكة بين الدولة والمجتمع في درعا توقيع بروتوكول تعاون لإطلاق منصة وطنية تدعم جهود توثيق المفقودين في سوريا ضبط الأمن وترسيخ الاستقرار مسؤولية وطنية وإنسانية بانتظار إقرار الموازنة.. خبير يتوقع أن يكون تمويلها مختلطاً "الإسلامية السورية للتأمين".. الوحيدة في معرض دمشق الدولي سوريا: قضية المفقودين والمختفين قسراً ستبقى أولوية وطنية  "غرفة صناعة إربد" تبحث تطوير التعاون التجاري والاستثمارات في درعا "عمرة" جزئية لاستمرار العملية الإنتاجية في مصفاة بانياس من زيت الزيتون إلى الأمل.. فلسطين تنبض في معرض دمشق الدولي  حملة أمنية في طرطوس تستهدف مجموعات خارجة عن القانون ترامب وكوشنر وبلير على طاولة "اليوم التالي للحرب"  "الأوروبي" يؤكد دعمه للهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا