الثورة – لينا إسماعيل :
في عام 1958، شهدت دمشق لحظة فريدة، عندما اعتلت كوكب الشرق أم كلثوم خشبة مسرح معرض دمشق الدولي لتحيي حفلتها، وقد تصدرت عناوين الصحف حينها العبارات التالية : “تستعد مطربة الشرق السيدة أم كلثوم لتقديم أغنية جديدة في حفلتها الأولى التي ستحييها على مسرح معرض دمشق الدولي وهي من تأليف أحمد رامي وألحان رياض السنباطي “الملايين في العالم تابعوا حينها أغنيتها “رباعيات الخيام” عبر أثير إذاعة دمشق.
حيث أحييت أم كلثوم يوم الخميس 4 أيلول حفلاتها الغنائية على خشبة مسرح معرض دمشق الدولي، وذلك بحسب موقع التاريخ السوري المعاصر.
وقد شاركت كوكب الشرق أم كلثوم في معرض دمشق الدولي بأمسيتين من ليالي العمر، كانت الأولى يوم 6 أيلول عام 1957 وغنت فيها حتى ساعات الفجر الأولى “دليلي احتار ” و “وشمس الأصيل ” وذلك بحسب ما ذكرت العديد من الوثائق التاريخية والمواقع منها تاريخ سوريا المعاصر ورصيف 22 .
أما الحفلة الثانية فكانت في 4 أيلول 1958 بعد الوحدة مع مصر وصدحت فيها بأغنيات “الذكريات و أهل الهوى ياليل وعودت عيني على رؤياك “.
وقد تم وضع مكبرات على طول نهر بردى لتستمع الجماهير إلى صوتها من مسافات بعيدة، ولكم أن تتخيّلوا نشوة تلك الأجواء الساحرة، وهي تجود بأعذب الألحان لرياض السنباطي لأبلغ الكلمات تأليف أحمد رامي مقدمة تحفة فنية خالدة تمثلت برباعيات الخيام.
سمعت صوتا هاتفاً في السحر
نادى من الغيب غفاة البشر
التكريم والمكانة التاريخية
يقول الكاتب سامي مروان مبيض” في الدورة الثالثة لمعرض دمشق الدولي دعيت أم كلثوم لإحياء حفل يوم 6 أيلول غنت فيه دليلي احتار، وشمس الأصيل وخلال هذه الزيارة قام الرئيس شكري القوتلي بمنحها وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة .
وبعدها بعام عادت أم كلثوم إلى خشبة المعرض في 4 أيلول 1958 وكان ذلك بعد قيام الوحدة السورية المصرية وقد وضعت مكبرات الصوت على طول نهر بردى من جوار التكية السليمانية ومتحف دمشق الوطني وصولاً إلى مطعم الشرق الملاصق للمسرح والذي أصبح لاحقاً مطعم النبلاء .
وصار حضور المعرض والتنزه على مشارفه عرفًا دمشقياً، حتى نقل فعالياته من وسط المدينة إلى طريق مطار دمشق الدولي بعد أربعة عقود”واجهة ثقافية وفنية مرموقة.. حظيت خشبة مسرح معرض دمشق الدولي باهتمام خاص، فقد كانت المنصة الأهم بالنسبة للفنانين العرب للوصول إلى الشهرة .
وكان معرض دمشق الدولي واجهة ثقافية، وفنية مرموقة ليس في سوريا وحسب، وإنما على المستوى العربي والعالمي، إضافة إلى مكانته الاقتصادية والتجارية.
فقد احتضن العديد من المهرجانات المسرحية والحفلات الفنية لكبار الفنانين العرب أمثال أيقونتي الفن العربي فيروز و وأم كلثوم، واستضاف فنانين عالميين، وذلك منذ تأسيسه عام 1954 ميلادي .
بالمحصلة لم يكن المعرض مجرد مكان لفعاليات متنوعة، بل واجهة للتميز الفني والثقافي في سوريا والمنطقة العربية، وهو على موعد قريب مع انطلاقه ما بعد التحرير، نتطلع إليها بعيون الأمل نحو إطلالة جديدة تعيد ذكريات تألقه قبل عقود وتفتح آفاقاً بلا حدود نحو العالم.