نحن صناع حكايات من طراز رفيع..
وحين تتفاوت تفاصيل الحَكايا (الأحلام) التي ننسجها بأدمغتنا مع تلك النسخة الواقعية الموازية لها، ينشأ صراعٌ يجعلنا دائماً نلتفت إلى نقطة البداية..فكيف تنشأ الحكاية الخاصة لكلّ منا..؟ما فعلته أنها أتقنت شحن تلك الحكاية بطاقة أحلام البداية.. وكلّما خبا بريق إيقاعها استعادت شيئاً من جمال وهج لحظة البدء.. كيف كانت فارقة.. غير مألوفة.. وربما غريبة.
استمدت دائماً استمراريتها من مدى غرابتها وخروجها عن نسق الاعتيادي.غير المعتاد “العبارة السحرية” بالنسبة لها، شكّلت عامل جذب للإنصات لتلك الحكاية وللمساهمة برسم ملامحها وكل تفاصيلها.. فبدأت بسحب خيط الحلم/الأحلام منها وإليها لحياكة سرديتها الفارقة.. فالأحلام ليست سوى حكايا، بحسب الكاتب “جوناثان غوتشل”.. في كتابه (الحيوان الحكّاء) يرى أن الأحلام هي شكل من أشكال السرد الداخلي الذي يصنعه العقل البشري.. هي حكايات تروى في حالات غير واعية للدماغ.
بدوره يرى عالم النفس “هنري هنت” أن سمة الغرابة هي التي تدفعنا لتذكر أحلام دون غيرها..يبدو أن الشيء غير المألوف هو ما يبقى حاضراً بأذهاننا.. أكان سلبياً أم إيجابياً.وأحلامنا (أحلام اليقظة أو المنامات) ليست سوى دليل على قدرتنا على صنع الحكايا وسرد القصص.. هل نحلم كحالة تعويضية..؟بمعنى أن للحلم وظيفة تعبئة فراغات الحياة الواقعي كنوع من إصلاح عيوبها..وكأننا نشحن يومياتنا بطاقة “حلمية”.. أو ربما تجمعت فيها طاقة مضادة للرتابة.الأحلام ما هي إلا اختزالٌ لقدرتنا على الحكي بطريقة مصوّرة.. هي سرديات بصرية مؤجلة أو ربما سابقة للحظتها الواقعية.