الثورة – جهاد الزعبي:
ظهرت خلال الآونة الأخيرة ظاهرة مجتمعية جديدة على مجتمعنا، بعد انتشار تكنولوجيا الحاسوب والجوال، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وهي ظاهرة الحب الإلكتروني، إذ ظهرت له تأثيرات نفسية واجتماعية على حياة وتصرفات المواطنين، فما إيجابيات وسلبيات هذه الظاهرة؟
يبين الأستاذ الدكتور معمر الهوارنة- المحاضر في كلية التربية بدرعا- حول ظاهرة الحب الإلكتروني، أنه ومنذ سنوات طويلة، شغل موضوع الحب وتفسير هذا الشعور الخاص والضروري في حياة الإنسان اهتمام العديد من الخبراء والباحثين في مجالات علمية مختلفة، على غرار علم النفس وعلم الاجتماع وعلم الأعصاب، وازداد الاهتمام بموضوع الحب بشكل كبير في ثمانينات القرن الماضي، إذ حقق البعض إجابات مختلفة عن ما هو الحب.
ويرى بعض العلماء أنه من دون انتصار الحب على عقلانية الإنسان لن تكون الحياة مملة فقط، بل قد تصبح خطيرة، إذ إن الحب موجود منذ بدء البشرية، عندما أحبَّ أبونا آدم أمَّنا حواء واستمرَّ عبرَ العصور، ما جعل طرق التعبير عنه مختلفةً في أشكالها، فبدأت بالنقش على الحجر، ووصلت في عصرنا الحالي إلى نوعٍ جديد يُسَمَّى الحب الإلكتروني، فيتمُّ التعارف بين الجنسين خلاله عبر مواقع وسائل التواصل الاجتماعي، وتبدأ علاقتهما.
من أهم أسباب الحب الإلكتروني- حسب الهوارنة- الفراغ والوحدة، بحيث يكون الشخص الذي يعاني من الفراغ والوحدة أكثر عرضة للوقوع في علاقات الحب الإلكتروني والتعلق بأي شخص وهمي يمنحه العاطفة والاهتمام.
دور البيئة
ويؤكد أنه ينشأ لدى الشخص، الذي يعيش في مجتمعات أو بيئات متشددة، تفرض قيوداً كثيرة على الحب وعلى العلاقات بين الشباب والفتيات، رد فعل على الإقبال بكثرة على علاقات الحب الإلكتروني، وربما الإدمان عليه.
تُعتبر قلة الثقة أهم أسباب لجوء الشخص إلى علاقات الحب الإلكتروني، كونه يختبئ فيه خلف الشاشة، ويتخلص من اللقاء المباشر مع الطرف الآخر، ويعتبر الهوارنة أن للحب عبر الإنترنت مميزات كثيرة، وهي ما جعلت الكثيرين يتجهون للتعارف من خلاله، وهي: سهولة التعارف، إذ يتميز الحب عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسهولة التعرف على الأشخاص، إذ لا يحتاج الأمر إلى مغادرة المنزل، بل أمامك الكثير من الأشخاص من مختلف العالم، ما يسهل من خلاله التعارف على الطرف الآخر من دون الشعور بالخجل، ومن المريح جداً التواصل مع الآخرين من دون أي عناء، إذ يمكن التعرف على شخص عن طريق البريد الإلكتروني أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال محادثات الماسنجر والفيسبوك وغيرها.
اختيار ما يناسبك
ونوه الهوارنة بأنه قد لا يتوفر في واقعك أشخاص بالمواصفات التي تحلم بها، في حين توفر لك المواقع الإلكترونية الكثير من الخيارات، ما يسهل اختيار الشريك المناسب من خلال تفقد المواصفات التي تريدها وبعدها تبدأ في التعارف، ومن ميزات الحب عبر مواقع التواصل أنه يجمع أشخاصاً من دول مختلفة، وربما من قارات مختلفة، ويتيح لك هذا التعرف إلى حضارات وثقافات مختلفة وجديدة من خلال البحث عن الحبيب وحضارته.
كذلك يساعد الحب الإلكتروني في الوصول إلى الأهداف وتحقيق الرغبات، مثل السفر والمال وغير ذلك، لو أن في هذا نوعاً من الاستغلال، فمع كثرة الانشغالات نرى أن أغلبنا اليوم مشغول ويقضي معظم وقته في العمل وباقي الوقت في الراحة والنوم، فلا يوجد لديه متسع من الوقت للخروج من المنزل وتكوين علاقات صداقة وحب.
سلبياته
عن سلبيات الحب الإلكتروني، يقول الدكتور خالد يوسف: كما يمتلك الحب عبر الإنترنت مميزات إيجابية، فله سلبيات وعيوب أيضاً، فلا بدّ من توخي الحذر إذا كنت تريد الدخول في علاقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ومن أهم عيوب الحب عبر المواقع الإلكترونية هو الكذب، ويعتبر من أكبر مخاطر الحب الإلكتروني، إذ يتكلم كل شخص كما يحلو له بالطريقة التي يريدها، ولا يستطيع كل طرف في علاقة الحب الإلكتروني التأكد من صدق الطرف الآخر أو تلاعبه، فقد يكون يصطنع الحب والكلام، فلا توجد مواقف تجمعه ولا إمكانية لملاحظة لغة الجسد، وبالتالي يصعب في علاقات الحب الإلكتروني اكتشاف مدى اصطناع الطرف الآخر فيما يتكلم ويتصرف أو مدى قناعته بأفكار الطرف الآخر.
التخيل غير الحقيقي
ويشير الدكتور رياض العاسمي- أستاذ علم النفس التربوي- إلى أنه في علاقة الحب الإلكتروني أنت تتخيل حالة أو مشاعر الطرف الآخر من خلال طريقة كتابته، وقد يكون هذا غير مطابق للواقع، وقد ترسم تخيلات له في الحقيقة بعيدة تماماً عن هذه التخيلات، ولأن الواقع مختلف، غالباً ما يصاب عشاق الحب الإلكتروني بخيبة أمل عندما يلتقون على أرض الواقع، فالصورة التي يرسمها الشخص لنفسه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، غالباً ما تكون غير مطابقة للحقيقة لدرجة يشعرون أنهم أمام شخص جديد مختلف تماماً عن الذي كانوا يحادثونه عبر الإنترنت.
علاقة ليست آمنة
وفي هذا الجانب أشار الاختصاصي التربوي ماجد رواشدة، إلى أنه كثيراً ما تكون علاقات الحب الإلكتروني لغايات مشبوهة، وقد يجد الفرد نفسه ضحية للابتزاز الجسدي أو المادي أو المعنوي، وبالتالي لا تتمتع علاقات الحب الإلكتروني بالاستقرار، إذ يستطيع الشخص إنهاء العلاقة والاختفاء بسهولة بعد قيامه بتعطيل حسابه الإلكتروني أو حظر الطرف الآخر، وبانقطاع التواصل عبر الإنترنت تنتهي قصة الحب.