ثورة أون لاين- بقلم رئيس التحرير: علي قاسم
لم ينتهِ بعد عدّاد الأحداث من إحصاء ما تراكم من تطورات ومتغيرات تفتح الشهية على الأسئلة الصعبة المعلقة في ظل تهافت واضح على الاستثمار في الإرهاب من قبل منظومة العدوان، باعتباره «الاستثمار» الذي يمثل تجارة رابحة في الدمار والخراب اللذين يراد تعميمهما على مختلف الجبهات،
خصوصاً أن أفول مشروع داعش الإرهابي، لا يعني نهاية المطاف، وأن البدائل حاضرة، وفي جعبة الأميركيين وأدواتهم الكثير منها.
وسط هذه المقاربة يمكن فهم أبعاد ما يُخطط له، ليس على حدود الإقليم وما بعده، بل على مستوى تجاذبات المشهد الدولي بكل حساباته ومعادلاته، وليس ما يجري في إيران خارجه، وسط تموجات صاخبة تحيط بكل حيثيات المشهد وتداعياته، رغم الحسابات الخاطئة التي يصرّ الأميركيون على المراهنة عليها، والمقاربات التي تُقدم إدارة ترامب على قراءة الأحداث من خلالها، حيث لا يريدون التعلم من التجربة، بل إن الفشل في موقع يزيد من ضبابية الخيارات، والرعونة في قراءة التداعيات وما يحيط بها.
من المسلمات المعمول بها أميركياً أن الاستهداف جزء من حالة الضغط المستمر، وقد يكون جزءاً من سياسة أميركية تعتمدها إدارة ترامب في محاولتها للتخفيف من نقاط الضعف التي ظهرت في مختلف المقاربات التي تجريها، خصوصاً ما يتعلق منها بسياستها العدائية وغير المبررة وحالة العدوان التي تمارسها جهاراً، والتصعيد السياسي والإعلامي المرافق، وإن كان يأتي في سياق مكرور سبق أن خاضت تجربة الفشل فيه.
لكن على المقلب الآخر ثمة من يبحث في مبررات وذرائع سياسية قاصرة عن إدراك حقيقة المعطيات، وتأخذ بشواهد شاذة لا تعكس واقع الحال ولا تعبر في أي حال من الأحوال عن عوامل القوة، وإن الانتصار في المواجهة مع الإرهاب، ليس حالة مؤقتة، بل تستمد أدوات ومسوغات وجودها من قوة محور المقاومة، وهي حالة قائمة بحد ذاتها، في ظل واقع سياسي يفرض نفسه، وإن نقل المعركة غير المفاجئ، يؤشر إلى العجز، أكثر مما يعبّر عن حضور خيارات كافية لاستدراك الفشل والعجز القائم في خيارات منظومة العدوان، والإبقاء على المواجهة المفتوحة لا يضيف إلى المشهد بقدر ما يأخذ منه.
فقد جمع العام الراحل أوراقه على عجل.. وكثير منها لا يزال مفتوحاً على ما هو قادم، بعد أن صعبت عليه مهمة إنهاء ما تراكم منها، أو على الأقل ما كان حاضراً في يومياته المتخمة بتفاصيل شكلت الإضافة النوعية لكثير من الأحداث والتطورات التي سيكون من المحال فصلها، بحكم الترابط زمنياً وسياسياً.
لكن هذا لم يمنع أن يكون حاسماً في مشاغبات وحسابات ومعادلات فرضت نفسها كمعيار، حيث أحدثت بحد ذاتها نقلة نوعية في محاكاة التطورات وأرخت بأثقالها وأحمالها على عاتق عام يفترض البدء من جديد تحت وطأة ضغط الزمن واعتبارات التجاذبات وحكم المتغيرات الصاعقة على أكثر من منحى، والتي تبقى معنية بإحداث أي فرق في السياسة وتراتبية مشاهدها.
عام.. كان هذا الفرق الكبير في مقاربة الأحداث وتداعياتها وما فرضته من معايير كانت صادمة على مستوى الإقليم والعالم، باعتبار أن الإرهاب الذي كان أداة ووسيلة وأحياناً غاية بحد ذاته يتحول إلى عبء على مشغليه، وعامل قلق للدول التي رعته وحمته، وهاجس رعب لكثير ممن احتضنه.
لسنا بوارد جردة حسابات ستكون طويلة ومكلفة وليس هناك متسع من الوقت لمقاربتها بشكل صحيح أمام تداعيات متسارعة لم تترك فسحة للتأمل ولا للتدقيق، بل تتلاحق في موجات متسارعة وأحياناً متناقضة، بحيث ما يفصل بينها ليس حدثاً واحداً، وإنما سلسلة من الممارسات التي تريد الإبقاء على حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وما يجري فصل إضافي في سلسلة من الفصول القادمة واللاحقة التي يجب على العام الجديد التحضر للمواجهة معها وفيها، لتبقى جردة حساب لم تكتمل.
a.ka667@yahoo.com