تحرير الجنوب يبعث برسائل الحسم إلى الشمال.. إدلب على مفارق طرق ومهلها محدودة .. وإرهابيوها بين خياري تسوية أو عمل عسكري
بعد ان اتضحت الصورة بشكل جلي على كامل الجغرافيا السورية عقب قرب اغلاق ملف الارهاب في الجنوب السوري ،
بات من الواضح للقاصي والداني مع تسارع الاحداث السياسية التي تتزامن مع التطورات الميدانية والتي بانت بوادرها مع عودة اعداد كبيرة من المهجرين بفعل الإرهاب الى سورية أن معركة تحرير الشمال المرتقبة ستسير وفقاً للرغبة السورية وستكون كسابقاتها من المعارك التي هزم خلالها الارهاب ورعاته
رغماً عن انف اردوغان الذي مازال يحلم بتحقيق مراده الاستعماري هناك ، والدليل يقين الشعب السوري بانتهاء الحرب وعودة النازحين والمهجرين الى المناطق التي هجرهم منها الارهاب .
محللون رأوا انه مع انتهاء المعارك في الجنوب السوري ، ستعود الدولة السورية لفرض سيادتها على الحدود مع لبنان والأردن والجولان المحتل وقسم من الحدود السورية العراقية.
فتحرير الجيش العربي السوري لدرعا اجبرت معارضي الفنادق على التسليم بهزيمتهم بعد تخلي داعميهم عنهم حيث اعتبر البعض ممن يسمون انفسهم بالمعارضة أن تحرير درعا من الارهاب يعني نهاية مشروعهم الذي لطالما عولوا عليه وتأملوا بتحقيقه عبر الوعود الفارغة التي اطلقها اعداء سورية.
إن الانتصارات الميدانية التي حققها الجيش العربي السوري وحلفاؤه ويحققونها يومياً ، وسيطرتهم على المساحة الأكبر من الجغرافيا السورية، ودحر الارهابيين ورعاتهم وداعميهم من معظم المناطق، يجعل مسألة تحرير باقي الجغرافيا السورية التي ما زالت تحت نير الارهاب ، مسألة وقت فحسب.
ووفقاً لمحللين فان الحرب باتت في خواتيمها، وتشير التطورات الميدانية إلى عدم إمكانية إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
و الاجتماعات والترتيبات التي يقوم بها الروس لإعادة المهجرين من دول الجوار إلى الداخل السوري، ، تؤشّر إلى انتهاء ملف اللاجئين، كورقة ضغط على الدولة السورية، والإعلان للعالم بأن الجزء الذي يسيطر عليه الجيش العربي السوري يعدّ مناطق آمنة، ما يعني إمكانية إعادة اللاجئين بموجب القانون الدولي.
فضلاً عن ذلك فإن التقارير الواردة من دمشق والحسكة والرقة، تشير إلى توجّه لدى الكرد للتخلّي عن الأراضي التي يسيطرون عليها وإعادة منشآت النفط للدولة السورية، وهذا يدلّ على احتراق اوراق امريكا في الشمال وبالتالي اغلاق بوابات المراوغة الامريكية وانقطاع اوتار المشاريع الانفصالية التي طالما عزفت عليها واشنطن.
في وقت تبقى منطقتا إدلب والمناطق التي يحتلها جيش النظام التركي والتي احتلها بعد عدوانه في عمليتي «درع الفرات» و «غصن الزيتون»، مرتبطة بالتطورات القادمة في اعتماد خيارات الحرب أو عدمها.
فالقرار السوري كان حاسماً في إعلانه أن تحرير محافظة إدلب سيمثل أولوية بالنسبة للجيش العربي السوري في عملياته المقبلة. وتتسارع حشود الجيش العربي السوري وحلفاؤه على أطراف المحافظة، تمهيداً لبدء تلك المعركة.
لكن المعركة القادمة في إدلب قد تكون من المعارك الأصعب بسبب الحشد الكبير للارهابيين المتواجدين في إدلب والذين تم ترحيلهم من كافة المناطق السورية اضافة الى الدعم العسكري واللوجستي الذي يمكن أن يقدمه جيش النظام التركي إلى الارهابيين لاطالة أمد الحرب .
بناء على ما سبق، بات من المؤكد أن سورية قد تخطت أزمتها الارهابية ، حتى لو لعب التركي على اوتار اطالة أمد الحرب في الشمال السوري عبر تقديم الدعم لمرتزقته ، وانتهاء الحرب في الجنوب السوري التي لطالما عول عليها الصهيوني والاميركي وغيرهم تعني ان حرب الشمال ستسير وفق المرسوم لها من قبل الجيش العربي السوري والتي ستكون خاتمة نهاية الارهاب في عموم سورية .
هذه التطورات التي تصب في مصلحة الدولة السورية جاءت مع إعلان مصدر عسكري تحرير آخر معاقل جماعة «داعش» الوهابية في حوض اليرموك بعد دخول قوات الجيش السوري إلى بلدة القصير الحدودية مع الأردن والتي كان يتحصن فيها آخر ارهابيي تنظيم داعش.
وبالتالي فان نهاية «داعش» في حوض اليرموك تعني إخلاء كامل محافظة درعا من التنظيمات الإرهابية عبر العمل العسكري واتفاقيات التسوية التي أدت إلى خروج المئات من إرهابيي النصرة والارهابيين غير الراغبين في التسوية باتجاه الشمال السوري.
ومع سقوط آخر معاقل تنظيم داعش، لاذ بعض الارهابيين بالفرار ضمن الأودية الحدودية في حوض اليرموك، إلا أن قوات الجيش تقوم بملاحقتهم والقضاء عليهم فيما ما زالت عملية إخراج الإرهابيين من بلدات جباثا الخشب وأوفانيا في ريف القنيطرة تسير على قدم وساق، من أجل إعلان المنطقة الجنوبية خالية من الإرهاب بشكل كامل.
في حين يواصل فيه الجيش العربي السوري تمشيط المناطق في حوض اليرموك وريف القنيطرة بعد القضاء على ارهابيي داعش فيها.
الثورة – رصد وتحليل
التاريخ: الجمعة 3-8-2018
رقم العدد: 16753