لم تستثن إدارة ترامب الحلفاء التقليديين لأميركا من توجيه سهام العداء العشوائي ضد المجتمع الدولي ككل.. والاتحاد الأوروبي لم يخرج عن دائرة الاستهداف الأميركي،
تحت عناوين الابتزاز والضغط لإبقاء قرار القارة العجوز بيد أميركا، وهذه المرة تتخذ واشنطن من «بريكست» وسيلة للهيمنة على قرارات الأوروبيين.
وفي هذا السياق هددت الولايات المتحدة بمنع بنوك الاتحاد الأوروبى من دخول أسواق الأوراق المالية الأمريكية ما لم يقبل الاتحاد بالتخفيف من خططه للرقابة على المؤسسات المالية عقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى «بريكست».
ونقلت صحيفة «ديلى إكسبرس» البريطانية أمس عن رئيس لجنة تداول العقود الآجلة الأمريكية كريستوفر جيانكارلو قوله « إن خطط الاتحاد الأوروبى من أجل الرقابة على غرف المقاصة غير مقبولة تماما وسوف تقابل بالرد.
وحذر جيانكالرلو من أن اللجنة ستتخذ إجراء خاصا بها فى حال عدم توصل الاتحاد الأوروبى إلى حل، وأضاف أن أمامه خيارات قوية، لافتا إلى أنه ليس هناك من بين تلك الخيارات ما يمثل المسار الذى أحب انتهاجه.
وتقوم غرف المقاصة بتسهيل التعاملات المختلفة، وتعتمد عليها أسواق المال لإدارة الأزمات في حال تخلف أحد أطراف العقد عن الأداء، ومن بين الإجراءات التى يمكن أن تتخذها واشنطن أن تمنع الاتحاد الأوروبي من التعامل مع المؤسسات المالية الأمريكية ومن بينها بورصة شيكاغو التجارية، التى تستخدمها العديد من البنوك حول العالم لاستثمار عملتها في الدولار الأمريكي وسندات الخزانة الأمريكية.
وتعتبر لندن حاليا مركزا لعقود شراء العملات والتخليص، ومع مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبى يرغب الاتحاد في منح جهاته التنظيمية صلاحية الإشراف على مقدمي التسهيلات المالية فى لندن، وهو ما رفضته بريطانيا والولايات المتحدة، مقترحين بدلا عن ذلك الاستعانة بجهات تنظيمية محلية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي.
ويأتى التهديد الأمريكي في الوقت الذى تحاول فيه المملكة المتحدة تخفيف حدة التوتر مع الاتحاد الأوروبى بشأن حركة الأموال بين الحسابات البنكية مع اقتراب موعد خروج بريطانيا من الاتحاد فى مارس2019
ووسط سياسة الابتزاز الأميركي قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إنه في حال قبول الاقتراح الخاص بتمديد فترة المفاوضات الخاصة بتنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) فإن ذلك لن يتعدى عدة أشهر.
ونقلت قناة «سكاى نيوز» عن ماى قولها- فى تصريحات للصحفيين أنه تم إحراز تقدم جيد في كل من اتفاقية الانسحاب والعلاقة المستقبلية، مشيرة إلى أنه يتم العمل من أجل ضمان إقامة علاقة مستقبلية بحلول نهاية شهر كانون أول عام 2020، لافتة إلى أنها تتوقع أن تنتهي فترة تنفيذ «بريكست» بحلول نهاية عام 2020، علما بأن الموعد المقرر لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو 29 آذار القادم.
من جانبه، قال رئيس البرلمان الأوروبى أنطونيو تاجانى أن رئيسة الوزراء طرحت تمديد المرحلة الانتقالية باعتباره حلا ممكنا للخروج من المأزق الحالي.
ورجحت صحيفة «إندبندنت» البريطانية أن تكون ماي طرحت الفكرة على رئيس المجلس الأوروبى دونالد توسك، خلال اجتماع ثنائي.
كما رأت الصحيفة أن بريطانيا كانت تتحفظ فى السابق على التوقيع على تمديد المرحلة الانتقالية، بسبب النفقات الإضافية التى قد تتحملها جراء ذلك، إذ قال الاتحاد الأوروبي أن بريطانيا ستستمر فى دفع نفقاتها فى ميزانية الاتحاد خلال فترة التمديد.
ويعتقد خبراء أن تمديد المرحلة الانتقالية أمر حتمي من أجل التوصل إلى اتفاق تجاري.
وكالات – الثورة
صفحة أولى
التاريخ: الجمعة 19-10-2018
الرقم: 16815