من نبض الحدث… واشنطن العالقة بين خياري السحب والانسحاب!!

 

 

كتب علي نصر الله:

 تُلوّح واشنطن بالانسحاب من معاهدة التخلص من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، ومنذ تولي إدارة دونالد ترامب سجلت انسحابات أخرى من معاهدات واتفاقات دولية أقدمت على نقضها بهدف التملص من مسؤولياتها، أو بهدف التقدم خطوة إضافية باتجاه تطبيق شعار حملة ترامب الانتخابية (أميركا أولاً)، أو في سياق تهديد النظام الدولي رفضاً للاستحقاق الذي يضغط عليها لسحب مشروعها الإمبريالي العدواني الذي يستهدف الجميع، الحلفاء قبل الخصوم والأعداء، أي منها أكثر خطراً وتدميراً؟.

انسحبت واشنطن من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، وأعادت النظر باتفاقية التجارة الحرة لأميركا اللاتينية، ونقضت الاتفاق النووي مع إيران، وهددت مصالح مجموعة الدول الصناعية في قمتها الشهيرة بكندا، وتهدد بالانهيار منظمات وهيئات دولية ليس آخرها (أونروا) وسواها بوقف التمويل وبممارسة الضغط عليها سياسياً، هذا فضلاً عن انسحابها السابق من مجلس حقوق الإنسان، ومن المحكمة الجنائية الدولية، ومن غيرهما!.
ما الذي يعنيه كل ذلك؟ هل تريد واشنطن أن تؤكد للعالم أن النظام الأميركي نظام مارق؟ أم أنها تستهدف بسلوكها المُتعجرف تثبيت غطرستها بمواجهة كل ما لا يخدم مخططاتها حتى لو أدى ذلك لانهيار النظام الدولي مع ما قد يلحق بالضرر الفادح مصالح حلفائها قبل أعدائها؟ أم أنها عالقة حقاً بين خيارين أحدهما أكثر تدميراً من الآخر؟.
في الحقيقة، هذا لا يعكس أو يفضح سوى جزئية بواقع أميركا، وليس حالة هي أقبح بكثير بواقعها وواقع العالم المُنافق، إذ إنه إذا كانت أميركا بهذا السوء – وهي كذلك – فالمسؤولية لا تتحملها وحدها، بل تشاركها بالمسؤولية أكثرية دول العالم المنافقة لجهة جعلها تبلغ أقصى درجات الوقاحة والقذارة، بخضوعها لها تارة، وبعدم مواجهتها تارة أخرى، وبقبولها الالتحاق بها دائماً رغم معرفتها بالتفاصيل والحيثيات!.
ما الذي يُجبر الغرب وكثير من حكومات الشرق على التشارك مع أميركا بصناعة الإرهاب، وهي تعرف أنه استثمار أميركي صهيوني قذر؟ وما الدوافع التي تجعلها أداة تنفيذية لسياسات واشنطن الأنانية، وهي تعرف أنها تتناقض مع مصالحها الوطنية، بل وتعلم حجم تجاوزها وازدرائها للشرعية الدولية؟.
الدرس السوري الطويل الذي قدّم الأنموذج في الصمود والمقاومة، وبالقُدرة على إسقاط مشاريع العدوان ومخططات التدمير، لا يجوز للعالم ألّا يستفيد منه باستخلاص العبر وبالذهاب لتشكيلات إقليمية وتكتلات دولية لا تُرغم واشنطن فقط على التخلي عن مشروعها وسحبه، بل تُحجمها وتَردعها وتُهدد مصالحها إذا اقتضى الأمر، حماية للأمن والسلام، وصياغة لنظام دولي لا مكان فيه للبلطجة والهيمنة والمُصادرة.
إن استقالة الكثيرين نأياً أو خوفاً قد يُؤخر هزيمة المشاريع الأميركية، لكن فضلاً عن أنها لن تمنعها، فمن المؤكد أن عار الهزيمة سيلحق بالشركاء والمستقيلين ليتقاسمانه ربما مع أميركا مناصفة، تماماً كما تجري عملية تقاسم أدوار الكذب والنفاق والعدوان.. تابعوا فصول صفقة المنشار العامل باسطنبول، وستقعون على رزمة من الفضائح المُقززة لمُعسكر المهزومين الذي تقوده أميركا!.

 

التاريخ: الأربعاء 24-10-2018
رقم العدد : 16817

آخر الأخبار
تأجيل امتحانات الجامعة الافتراضية لمركز اللاذقية انقطاع الكهرباء في درعا.. ما السبب؟ درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري