بلا مقدمات نبدأ من تأكيد مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية يوم الأحد الماضي أهمية استثمار الطاقات والموارد الوطنية المتاحة من القطاعين العام والخاص في سياق مواجهة الحرب الاقتصادية المفروضة على الشعب السوري واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز مقومات الاكتفاء الذاتي والاتفاق على تشكيل لجان متابعة للمشاريع المتعثرة بين القطاعين العام والخاص واتخاذ الإجراءات التي تعزز فرص تشغيلها بأسرع وقت ممكن..
من هنا يمكن النظر إلى أثر وفاعلية الاهتمام بالقضايا الاستراتيجية ولا سيما المتعلقة بالوضع الاقتصادي عندما تتصل فعلياً بآليات عمل واضحة وبرامج زمنية محددة. وفي نفس السياق وبمستوى الاهتمام ذاته تأتي أهمية التعامل مع الحالة المعيشية للمواطنين في ظل الواقع الاقتصادي الراهن لأننا نعيش حرباً كونية، ولذلك فمن الطبيعي أن نشهد تغيرات على مستوى الفقر والاحتياجات الإنسانية والحالة الصحية العامة والخدمات العامة كلها، ومن الطبيعي أن تؤدي هذه الحرب العدوانية وتداعياتها إلى تزايد معدلات الفقر نتيجة توقف عدد كبير من المنشآت الاقتصادية عن العمل وتوقف معظم المشاريع التي كانت تقوم بها الدولة لتحسين الواقع المعيشي إضافة إلى تزايد أعداد المهجرين داخلياً وخارجياً وتخلخل التوزع السكاني وفقدان مصادر العيش وخاصة الزراعية نتيجة ما قامت به المجموعات الإرهابية المسلحة. كما أثر عدم أمان بعض الطرق بين المحافظات على نقل السلع والخدمات وتحولت بعض الأسواق إلى أسواق احتكارية نتيجة لنقص السلع والخدمات فيها.
ولعل في مقدمة القضايا التي تتصدر أولويات هذا العمل هي الزراعة لأن أكثر من 60 بالمئة من مجتمعنا هو مجتمع يعتمد على الزراعة أو يعيش في مناطق ريفية ولا شك أن الزراعة هي أساس الاقتصاد السوري وقد اهتمت الدولة بشكل كبير بهذا القطاع حتى خلال سنوات الحرب وإذا كنا نشهد نشاطاً أفقياً وعمودياً في القطاع الزراعي جعل المواسم مستمرة رغم التحديات الكبيرة والظروف الصعبة إلا أن الأولوية المماثلة تكون للقطاع العام أيضاً في باقي المجالات الذي أثبت بأنه ضامن للاستقرار من جهة ومن جانب آخر تقديم الدولة لمواد استهلاكية بأسعار معقولة يؤدي لحماية المواطن ويؤدي أيضاً بنفس الوقت لتخفيض الأسعار من قبل كل من يفكر بالاحتكار أو استغلال المواطن. وبالمحصلة فإن النهوض بالواقع الاقتصادي يأتي في مقدمة الأولويات من خلال تنفيذ العديد من المشاريع الصناعية والسياحية والزراعية التي ستسهم في زيادة الدخل وتحسين مستوى المعيشة ورفع مستوى الخدمات. وكل ما تقدم يمكن أن يتحقق عندما تكون آليات العمل واضحة والبرامج الزمنية محددة وتكون هناك متابعة لمراحل العمل للوصول إلى الهدف الكبير من وراء ذلك وهو مواجهة الحرب الاقتصادية من خلال الانجاز وعبر توفير مقومات الاكتفاء الذاتي.
يونس خلف
التاريخ: الثلاثاء 5-3-2019
الرقم: 16924