من يطالع البيانات والمعلومات الصادرة عن وزارة المالية والمديرية العامة للجمارك يستطيع أن يجزم أن عقارب ساعة التهريب لن تعود إلى الوراء من جديد مهما كان الثمن الذي يحاول البعض دفعه لحرف بوصلة الحملة الوطنية عن وجهتها، من خلال قلب الحقائق وتغيير الوقائع ونسج القصص الخيالية وحياكة الأحداث اللاواقعية عن ممارسات فردية لا جماعية، في محاولة لالتقاط أنفاسهم ليس إلا، بعد أن أطبقت عليها الدوريات الجمركية بإحكام.
هذه المهمة والواجب والمسؤولية الوطنية بامتياز، لا يمكن لأحد «صناعي ـ تاجر ـ مصدِّر ـ مستورد ..» أن ينظر إليها إلا من زاوية حماية اقتصادنا الوطني وصناعتنا المحلية وصحة مواطننا الذي أعيته حالة جنون الأسعار واحتكار البضائع والمواد والسمسرة الرخيصة التي يمتهنها بعض تجار الأزمات الذين ما زال البعض منهم يحاول أن يسرح ويمرح ويكسب ويبلع كل ما يمكنه بلعه من فتات الحرب الكونية والحصار والعقوبات الاقتصادية التي جعلت منهم (مؤقتاً) سماسرة من الدرجة العاشرة, أكفهم ملوثة بالمهربات ومالهم أسود من كثرة الممنوعات وأعمالهم مشبوهة وصفقاتهم شيطانية.
الحملة التي انطلقت شرارتها الأولى منذ أكثر من شهر تعالت خلالها الأصوات المؤيدة والمرحبة والمشجعة والمطالبة بتوسيع مروحة شموليتها واستمراريتها، الأمر الذي دفع بشريحة المتضررين إلى بلع ألسنتهم تدريجياً والكف عن رجم كل ما يتم إنجازه على الأرض، ولا سيما بعد الأرقام التي تم تسجيلها والصيد الثمين الذي تم تحقيقه خلال الأيام الـ 30 الأولى من عمر الحملة (سورية خالية من التهريب نهاية عام 2019) والتي تجاوزت فيها قيمة الغرامات المحققة عتبة المليارين و100 مليون ليرة سورية أما قضاياها المسجلة فقد قفزت فوق حاجز الـ 500 قضية لمواد ليست مهربة فحسب، وإنما تركية أيضاً مجهولة المصدر والمنشأ والفعالية والصلاحية.
هذا كله وغيره يقودنا للقول إن من كان وما زال يغرد خارج سرب القوانين والأنظمة، سيبقى يردد بنشاز على أوتار مصالحه الشخصية الضيقة والمتقطعة، ضد كل تحرك عام سواء باتجاه محاربة آفة ولعنة التهريب أم صوب داء الفساد والترهل المالي والإداري على الرغم من معرفتهم ويقينهم التام أن القافلة ماضية في سيرها…، مهما حاولوا تعكير صفوها أو إبطال مفعولها أو الحد من حركتها.
عامر ياغي
التاريخ: الأثنين 11-3-2019
رقم العدد : 16928