قضية أم قضايا عربية..

 

 

 

الذهاب بعيداً في الحلم العربي.. وحدة.. أو تضامن.. أو عمل مشترك.. لا تتوفر له أرضية حتى ولو كان في مرحلة الوهم.. فكيف إن افترضناه حلماً؟
أنا بصراحة لم تحبطني قمة تونس العربية ولم تشجعني ولم تقنعني.. لا لشيء.. لكنها لم تكن يوماً شيئاً يذكر.. انطبق عليهم وصف الشاعر عمر أبو ريشة لهم في مؤتمر الرباط في ستينيات القرن الماضي:
على أرائكهم سبحان خالقهم
عاشوا وما شعروا ماتوا وما قبروا
لا بل تغير الحال إلى الأسوأ.. على الأقل كبروا في العمر.. والأدهى إن غابت سورية عنهم.. ليس من عربي عاقل لا يدرك أن اجتماعاً عربياً جامعاً تغيب عنه سورية.. يفقد حضوره العربي.. فكيف إذا كان على مستوى القمة.
طبعاً لم يكن من المنتظر أن تستطيع قمة تونس رسم أي شيء حتى ولو كان بياناً حول حال العرب وبلدانهم.. الكل ارق إلى درجة الطنين في الآذان والغشاوة على الأعين..؟؟!!
إنما استطاع الجولان السوري وما أقدم عليه الرئيس الأميركي من اعتراف بسيادة اسرائيل عليه.. أن يقدم للعرب مادة تجعل وجوههم تنضح بإشارات للحياء..
من الجانب السوري كان الهدوء والحكمة سيد الكلام في كل ما تواجهنا به الحالة العربية.
نحن بصراحة مقتنعون اليوم تماماً أن الجولان قضيتنا.. بغض النظر عن الموقف العربي.. الذي لم يستطع أن يظهر قضية الجولان قضية عربية.. هو كذلك بالنسبة للقضية الفلسطينية.. وعلى ذلك مضت سنون وعقود.. ومع غياب سورية اتضح أن لكل شعب من الشعوب العربية قضيته الوطنية ومن الصعب تشكيل مدى وآفاق لما كنا نسميه يوماً القضية القومية.
منذ ساهمت السعودية ملياً في شبه صناعة لشبه القرار العربي.. بدأت القضية العربية بالتفسخ والتجزؤ والتشظي لتصبح مجموعة قضايا لمجموعة دول.. ولا سيما مع غياب مصر التي أنزلت العلم العربي من يدها لتصرخ بملء الصوت سيناء وبس بعد كامب ديفيد.
سترحب سورية دائماً – ولا ريب – بالدعم الذي يقدم لها بكل صوره ومن كل مصادره التي يمكن أن تكون.. لكنها تدرك تماماً أن الجولان قضية سورية… ومهمة سورية.. ومرحباً بجهود جميع القوى المناصرة للحق والعدالة.
لكن من جانب آخر لا تستطيع سورية أن تتخلى عن القضية الفلسطينية.. وقضية الجولان هي ابنة القضية الفلسطينية.. لكنها تدرك تماماً أن الدول العربية وقمة تونس وعجز القمم تفترض بالضرورة أن القضية تركت للفلسطينيين.. وسيكون جيداً إن تركوها لهم بسلام.. أتراه يقرأ في الهوامش أن ثمة من سيتجرَّأ على محاولة بيع الفلسطنيين والقضية معهم.. في صفقة يعد لها..
إذا كان الأمر كذلك فتشظي القضية العربية المفترضة إلى قضايا لدول عربية كل لوحدها.. أمر واقع وحال.. وليس في حكم الغيب المنتظر..
جولاننا وهو لنا.. وسنحفظ القضية.. دون أي تراجع عن القضية الفلسطينية.
As abboud@gmail.com
أسعد عبود
التاريخ: الأربعاء 3-4-2019
رقم العدد : 16947

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق