ينتصر الجيش العربي السوري في مختلف الميادين، في الوقت الذي يغزل رعاة الإرهاب ومنظومته العدوانية خيوط ما يسمى (المنطقة الآمنة) في شمال سورية وكأنها تحصيل حاصل، أو تنفيذ لرغبة دولية مشتركة، أو تطبيق لقرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي، أو كأنها استجابة لطلب من أصحاب الأرض والسيادة، أو أنها خطوة مشروعة وقانونية ولا تمس بسيادة سورية على أراضيها.
يسرب القطب الأول في هذه المنظومة أخباراً أخرى موازية عن إنشاء مطار أميركي في محافظة الحسكة، في إطار محاربة الإرهاب المزعومة وإعادة الأمن والاستقرار، وكأن المنطقة وكأنها ولاية أميركية يحق للجيش الأميركي التصرف بها كما يشاء ضارباً بعرض الحائط كل الأعراف والقوانين الدولية التي تمنع الاعتداء على أراضي الآخرين وسيادتهم عليها.
يحاول ترامب ومعه أردوغان أن يستثمرا أكثر في قضية الإرهاب ومكافحته المزعومة، ويتابعان متاجرتهما بالحالة الإنسانية في سورية لتمرير مشاريعهما الاستعمارية تحت عناوين براقة مثل إنشاء المنطقة الآمنة المزعومة لإعادة اللاجئين إليها، في حين تشي خطواتهما المذكورة بأطماع جشعة بالأرض والثروات، فضلاً عن ترتيب أوراق المنطقة كما تشتهي رياح سفنهما الاستعمارية.
يروج الطرفان لخلافات مزعومة بينهما حول تفاصيل هذه المنطقة وطولها وعرضها ومهمتها ووظيفتها، فيختلفان على حجم دعم الفصائل الإرهابية التابعة لكليهما، ويتفقان على جوهرها وهو إشاعة المزيد من الفوضى الهدامة ودعم التنظيمات المتطرفة، وتعويض خسائرهما الإستراتيجية في سورية بعد تقزيم المشروع الإرهابي إلى أدنى مستوى له حتى الآن.
أما السؤال الذي ربما لا جواب لدى إدارة ترامب عنه فهو: ماذا يعني إنشاء مطار عسكري أميركي في الحسكة في ظل مزاعم البيت الأبيض حول انسحاب القوات الأميركية الغازية من سورية؟.
وأين هي تعهدات النظام الأردوغاني في سوتشي وآستنة في ظل مناوراته وخططه حول المنطقة الآمنة المزعومة التي يريد من ورائها إنقاذ إرهابييه المأزومين في إدلب؟!.
لا جديد في أكاذيب منظومة العدوان على سورية سوى الإيغال عميقاً في التضليل والدجل، وها هي الحقائق الموثقة بالمعلومة والرقم حول المدنيين السوريين تفضح مزاعمهم.
فهؤلاء الأبرياء هم من دفعوا الفاتورة الباهظة بأرواحهم نتيجة قصف المنظومة الإرهابية لهم تحت ذريعة قصف داعش المتطرف، والمفارقة الصارخة أن المعلومات الموثقة التي تؤكد مقتل الآلاف من الضحايا المدنيين هي من تسريب منظومة الإرهاب نفسها، يفعلون كل هذه الغطرسة وهذا العدوان غير المحدود بحق السوريين، وتواصل عربة السوريين مسيرها عبر قاطرة جيشهم المنتصر.
كتب أحمد حمادة
التاريخ: الخميس 1-8-2019
رقم العدد : 17039