في سلسلة «قامات في الفكر والأدب والحياة»..العلامـــة الطبيـــــب حســـــــني ســــبح مكرمــاً..

 

أحد رؤساء الجامعة السورية لسنوات عديدة، ورئيس لمجمع اللغة العربية وأحد رواد التعريب للعلوم الطبية، إلى جانب إسهاماته اللغوية ومواقفه الوطنية والقومية المهمة، وسيرة حافلة بالإنجازات والعطاءات التي ماتزال حاضرة ينهل منها طلاب العلم، فاستحق بجدارة ويقين أن يكون قامة في سلسلة «قامات الفكر والأدب والحياة» في الندوة الشهرية الثامنة تكريما له.
حملت الندوة عنوان «حسني سبح الطبيب والمحب للعربية» في قاعة محاضرات مكتبة الأسد الوطنية والتي أدارها د.اسماعيل مروة الذي أكد أن تكريم العلامة سبح يأتي في سياق العمل على تمكين اللغة العربية في الوقت الذي نتعرض فيه لهجمة شرسة ولاسيما أن سبح من الشخصيات التي آمنت باللغة العربية وتطبيقها في العلوم الطبية.
.. المعلم
يتوقف د. ممدوح خسارة في مداخلته عند حياة حسني سبح العلمية والمجمعية في ثلاثة مناح، أولها «سبح العالم المعلم» وهي تدور في محورين متوازيين هما: التعليم والتأليف العلمي، فقد أمضى أكثر من أربعين عاما في التعليم، ولم تشغله مهامه الإدارية عن التعليم الجامعي، لأنه رأى أن العلم أولى الركائز التي يبنى عليها استقلال الوطن وتقدمه وازدهاره.
وفي التأليف العلمي يلفت الأنظار إلى عملين كبيرين هما «كتاب علم الأمراض الباطنة الذي جاء في سبعة أجزاء، ومجموعة مقالاته التي سماها نظرات في معجم المصطلحات الطبية الكثير اللغات للدكتور أ.ل كليرفيل» الذي ترجمه الدكاترة خاطر وخياط وكواكبي.
كما كان سبح معرّبا وداعية لتعريب العلوم، فقد آمن أن دخول العرب العصر الحديث وهضم حضارة الزمن والسير في مواكبه لايتم إلا بوسيلة واحدة هي أن تكون لغتنا العربية أداتنا لبلوغ الهدف، فكان من أوائل من دعا وعمل على استنباط العلم وتوطينه في المجتمع العربي، وأسهم أي إسهام في عملية التعريب، وتوزعت أعماله في مسارين، وضح المصطلح الطبي والكتابة العلمية باللغة العربية.
أما مجمعيته فتمثلها عضويته في عدة مجامع لغوية وثقافية «مجمع دمشق، القاهرة، الأردن، والمجمع العلمي الهندي، والمجمع الملكي لبحوث الحضارة والإسلام في عمان، ورئاسته لمجمع اللغة العربية بدمشق نحو عشرين عاما».
رائد المصطلح العلمي
ويرى د. عبد الناصر عساف أن د.حسني سبح كان رائدا مع الرواد في عنايته بالمصطلحات الطبية في خضم عنايته بتعريب العلوم الطبية وتجلت آثاره وجهوده في جميع المؤسسات التي كان فيها «المعهد الطبي، كلية الطب، جامعة دمشق ومجمع اللغة العربية بدمشق» ومن نتاجاته معجمات الألفاظ والمصطلحات الفنية للأمراض الملحقة بكتابه الجامعي المؤلف من سبعة أجزاء «الأمراض الباطنة» الذي قضى في تأليفه 22 سنة.
ومن كتبه «نظرة في معجم المصطلحات الطبية الكثير اللغات» الذي زادت صفحاته عن الألف صفحة، والمعجم الطبي الموحد الذي صدر في العام 1973، ومن ثم صدر باللغات الانكليزي والعربي والفرنسي، وكان يراعي د.سبح في مصطلحاته الدلالة الاصطلاحية للمصطلحات الأجنبية عند وضع مقابلاتها العربية دون النظر إلى معناها اللغوي الصرف.
ويضيف د. عساف أن المصطلحات كانت في جهود د.سبح من صميم تعريب العلوم، الذي آمن به، ورأى أن لابد للأمة من خدمة لسانها خدمة تجعله لغة العلم المتداولة ولغة الحياة ولغة الناس في أسواقهم وأخبارهم، ومن هنا كان سعيه الحثيث الموفق لنشرالمصطلح العلمي العربي وتوحيده.
دوره في تعريب العلوم الطبية
لم يكن د. حسني سبح طبيبا عاديا كما يبين ذلك د.هاني شحادة الخوري والذي يؤكد أن مساهماته في تعريب العلوم الطبية كان حصيلة بيئة سياسية واجتماعية تحارب لتثبيت اللغة العربية في وجه التتريك وفي وجه التغريب، من أجل الحفاظ على الهوية، عمل في تأسيس العملية التعليمية الطبية السورية وبناء كلياتها ومعاهدها ومراجعها الطبية، ومسيرته العلمية والوطنية والمهنية أوصلته رئيسا للجامعة السورية، وترأس مجمع اللغة العربية لدوره العلمي البارز في تعريب العلوم الطبية، وكان يتقن اللغات التركية والفرنسية والألمانية والإنكليزية إلى جانب العربية.
وقد كان للدكتور سبح دور في تدريس الطب بالعربية وترجمة المصطلحات العلمية ووضع الترجمات والمؤلفات الطبية العربية، وكان واحدا ممن انبرى للتدريس في المعهد الطبي، وتفاخر اليوم الجامعات السورية بأنها الوحيدة في العالم التي تدرس الطب بالعربية.
وبدوره قدم د.مروان محاسني رئيس مجمع اللغة العربية مداخلة ذكر فيها أهمية دور د.حسني سبح المعلم والأثر الكبير الذي تركه في نفوس طلابه وفي مفهوم تعليم الطب وأهمية العودة للمصادر الأجنبية عند الحاجة لها.
وتمنى د.محمود السيد لو تمت استضافة ابن د.سبح للاطلاع على الجانب الأسري لحياة حسني سبح لإغناء حياته ولتكتمل سيرته والتعريف ببعض سماته الشخصية التي تمتاز بقوة الإرادة والمثابرة، وكان من أوائل من وضع المصطلحات في الجملة العصبية، وجزء كبير من مؤلفاته أنجزها بعد إحالته إلى التقاعد، وبذلك يمكن اتخاذه أنموذجا وقدوة للعمل والجد.
وعرض ابنه أنس لبعض المواقف الوطنية التي تحلى بها والده مذ كان طفلا وخلال مسيرة حياته وجهوده في الحفاظ على اللغة العربية كأحد مقومات الوجود.

التاريخ: الثلاثاء 12-11-2019
الرقم: 17120

 

 

آخر الأخبار
ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية