ثورة أون لاين – بقلم أمين التحرير- ناصر منذر:
يقول المُفكر الأميركي ناعوم تشومسكي: “أعتقد من وجهة النظر القانونية أن هناك ما يكفي من الأدلة لاتهام كل الرؤساء الأميركيين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بأنهم مُجرمو حرب، أو على الأقل متورطون بدرجة خطيرة في جرائم الحرب”.
وعلى اعتبار أن جرائم الحرب وفق القانون الدولي تشمل في حيثياتها الانتهاكات بحق الإنسانية كقتل المدنيين، والتمييز الطبقي والعنصري للون أو دين أو جنسية، وسجن من لا ذنب له، وتعذيب السجناء، والتهديد بالقتل أو النفي أو التعذيب النفسي والجسدي، فيمكن الانطلاق من مقولة تشومسكي لتأكيد الإجرام العنصري المتجذر في عقلية الإدارات الأميركية المتعاقبة، ولتفنيد الادعاءات الأميركية بشأن احترام الحريات العامة والحقوق الإنسانية، حيث تعتبر أميركا من أكثر الدول التي تتبجح بالشعارات الإنسانية، وتعطي شهادات حسن سلوك للدول الأخرى المناهضة لسياساتها، علما أن هذه الدولة هي الأكثر انتهاكا للحقوق الإنسانية، وتدوس على كل القيم والمبادئ الأخلاقية والإنسانية عندما يتعلق الأمر بشهوتها الغريزية لترسيخ سطوتها وغطرستها كقوة غاشمة تتصرف دائما خارج القوانين والأعراف الدولية.
الولايات المتحدة شهدت عبر تاريخها ولم تزل الكثير من الجرائم العنصرية بحق الإنسانية، وشنت الكثير من الحروب الخارجية تحت شعارات إنسانية زائفة، ولم تكن تلك الشعارات سوى قناع تخفي وراءه نزعة الهيمنة والسيطرة منذ أن قامت أميركا ونشأت فوق تلال من جماجم عشرات الملايين من الهنود الحمر، واليوم يعتبر التمييز العنصري والجرائم المرتكبة بحق ذوي البشرة السوداء في أميركا ظواهر تاريخية تكرس المنهج العنصري الذي يقوم عليه النظام الأميركي، والأرقام المرعبة لعدد حوادث القتل بدافع العنصرية والكراهية، والإحصائيات المرتفعة لعدد ضحايا تلك الجرائم من ذوي البشرة السوداء تعطي الصورة الحقيقية لأميركا، التي تدعي احترام حقوق الإنسان، وهي أكثر انتهاكا لتلك الحقوق، حتى إنها تقتل شعوبا بأكملها تحت مسمى “الحرية والديمقراطية”.
لطالما وظفت الولايات المتحدة ورقة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان كأدوات للتدخل السافر في شؤون الدول وشنت غزواتها الاستعمارية على هذا الأساس، وما يحصل في سورية والعراق ولبنان وفلسطين وغيرها من عدوان أميركي سافر بأشكال مختلفة يؤكد ذلك، حتى إنها لم تتورع عن استخدام الأسلحة المحرمة دوليا بارتكاب مجازرها الوحشية، ولا تزال هيروشيما وناغازاكي اللتان استهدفتا بالقنبلة الذرية شاهدا حيا على الإجرام الأميركي بحق الإنسانية، كما تستخدم أميركا الورقة الإنسانية لتسعير حروبها الاقتصادية ضد الشعوب الرافضة لسياساتها، فتحاصر تلك الشعوب بتلال من العقوبات الاقتصادية الجائرة، وتحاربها حتى بلقمة عيشها كما هو حاصل في سورية اليوم.
الموروث العنصري البغيض لا يزال يتغلغل في رؤوس المسؤولين الأميركيين، ولا يزال الرؤساء المتعاقبين يسيرون على نفس النهج الإجرامي كل بأساليبه المختلفة، ودائما شعارات ” الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان” هي الذريعة الأكثر زيفا التي يرتكزون عليها في سياساتهم الخارجية التي تخلف حروبا إرهابية تتجاوز ببشاعتها كل ما يمت للإنسانية بصلة.
