ثورة أون لاين – ظلال غصون:
يعكس الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” مجدداً رعونته وتهوره في التعاطي مع وباء كورونا الذي يجتاح العالم مصراً على التلاعب بمصير البشر، والتسبب بمقتل الآلاف منهم حيث عاد لنشر معلومات طبية مضللة بتوجيه الانتقادات لكبير خبراء خلية مكافحة فيروس كورونا المستجد والترويج لما يسمى نظريات مؤامرة للتنصل من المسؤولية عن استفحال انتشار الوباء في الداخل الأميركي، وارتفاع عدد الوفيات.
وتشير مصادر طبية إلى أنه وعلى الرغم من خطورة انتشار وباء كورونا الذي أدى إلى وفاة عشرات الآلاف من الأميركيين إضافة إلى تهديد الملايين منهم، يزداد الوضع سوءاً من جراء الحملات الانتقادية التي يشنها “ترامب ” والتي تستهدف بسخريتها موضوع الوقاية من الوباء والبحث عن علاج، بإعلانه على مواقع “تويتر” أن وضع الكمامات غير ضروري وأن عقار “هيدروكسي كلوروكين “المضاد للملاريا يمكن أن يشفي المصابين بوباء الفيروس التاجي.
وانتقد “موقع تويتر” مثل هذه الأقاويل من قبل رئيس يعمد إلى تضليل العالم، مؤكداً أن هذا يشكل “انتهاكاً لسياسة الموقع بشأن المعلومات المضللة المتعلّقة بكوفيد-19”.
كذلك منعت منصة تويتر” دونالد جونيور” نجل ترامب والشخصية الفاعلة في حملة الرئيس الانتخابية من إطلاق تغريدات لمدة 12 ساعة بعدما حمل نسخة من الفيديو المتعلق بتضليل الرأي العام بشأن وباء كورونا.
في السياق ذاته خلصت أغلبية السلطات الطبية إلى أن عقار “هيدروكسي كلوروكين “خصوصاً لم تثبت فاعليته في معالجة المصابين بفيروس كورونا، لا بل يمكن أن يكون مضراً، وألغت إدارة الأغذية والأدوية الأميركية في حزيران التصريح الاستثنائي المعطى لاستخدامه في علاج المصابين بكوفيد-19.
ومقولة الرئيس الأميركي” دونالد ترامب “خاطئة، إذ ليس هناك حالياً أي علاج لفيروس كورونا الذي تفشى في أنحاء العالم وأودى بنحو 150 ألف شخص في الولايات المتحدة، وألحق ضرراً بالغاً بأكبر اقتصاد في العالم سوى الوقاية وعدم اختلاط المصابين مع الآخرين للحد من تفشي المرض.
ويتابع الرئيس الأميركي استعراضه البهلواني في سيرك السياسة الذي لا يرى أبعد من مصالحه حيث أعاد في سلسلة تغريدات أطلقها علها تلقى رواجاً لدى اليمين المتطرف مفادها أن كبير خبراء خلية مكافحة فيروس كورونا المستجد الطبيب “أنطوني فاوتشي ” ساهم في تفاقم تفشي الوباء لإلحاق الضرر بحملة “ترامب” الانتخابية وفرص فوزه بولاية رئاسية ثانية في انتخابات الثالث من تشرين الثاني.
وجاء في التغريدة التي تشاركها “ترامب” مع متابعيه البالغ عددهم 84 مليوناً إن “تحريم هيدروكسي كلوروكين من قبل “فاوتشي والديمقراطيين “يهدف إلى مفاقمة وفيات كوفيد من أجل إلحاق الضرر بترامب”.
والمراقبون للمشهد العام يلاحظون أن أميركا تحولت إلى حقل تتراشق فيه الاتهامات بين ترامب لرفع أسهمه أمام الانتخابات القادمة متخفياً خلف أصابع الاتهام التي أشار عبرها إلى الطبيب ” أنطوني فاوتشي ” كأساس لانتشار الفيروس، فيما قال” فاوتشي” إن العالم الآن وسط أزمة تتعلق بجائحة”، وترامب يستغل الأمر لصالحه حسب أهوائه، ويتأرجح مراراً بين التعامل مع كورنا كوضع صحي يهدد حياة الملايين ويجب إنقاذهم، وبين تفوقه على منافسه “جون بايدن”.
هذا وأظهرت استطلاعات لآراء الناخبين تراجع التأييد لترامب كما بينت أن أغلبية كبيرة باتت لا تثق بطريقة إدارة الرئيس لأزمة فيروس كورونا المستجد.