التهمت الحرائق مئات الدونمات من الأراضي الحراجية والزراعية ووصلت البيوت وكبدتهم أضراراً كبيرةً بالمنازل والسيارات والممتلكات سواء العامة أو الخاصة، وتضرّرت الآلاف من أشجار الزيتون والحمضياتِ المثمرة والبيوت البلاستيكية في الساحل، الأمر الذي سبّب خسائر جسيمة للمزارعين وسجلت حالات وفاة واختناق نتيجة الدخان، إضافة إلى تضرر الشبكة الهاتفية وشبكتي الكهرباء والمياه، ووصلت النيران لمناطق سياحية مثل وادي قنديل التي تعتبر أهم مقصد للسياح، وفي حمص ما يزيد عن 11 ألف شجرة من أشجار الزيتون والتفاح والحمضيات والخوخ، عدا عن الأشجار والشجيرات الحراجية من السنديان والدغل التي لم يتم تقديرها بعد.
مسلسل الحرائق يتكرر كل عام والغطاء النباتي مهدد بالدمار من جراء ذلك، دون أن يكون هناك اختلاف في المعالجة ودون أن يكون هناك أي خطط جديدة لمواجهة هذه الحالات والتي من المفروض أن تكون متوقعة سواء بحكم الظروف الطبيعية من جهة أو كجزء من الحرب على سورية من جهة ثانية، لأن افتعال الحرائق يأتي استكمالاً لحلقة التدمير الممنهج الذي طال مقومات الاقتصاد السوري، وحرائق المحاصيل التي حصلت بمنطقة الجزيرة السورية هي أكبر دليل على ذلك والهدف هو تجويع الشعب السوري وبحسب المصادر فقد بلغ عدد الحرائق التي حصلت مؤخرا 156 حريقاً منها 95 في اللاذقية و49 في طرطوس و12 في حمص.
اندلاع الحرائق بالجملة وبهذا الكم الكبير وبهذه الضخامة والمساحات والمناطق المختلفة ليس مصادفة فقد تسببت بخسائر كبيرة لآلاف من الأسر والعائلات الذين كانوا ينتظرون جني محاصيلهم ومصدر رزقهم الوحيد بفارغ الصبر بعد عناء عام من الجهد والتعب، وهو خسارة لجزء مهم من إنتاج القطاع الزراعي الذي يعول عليه خلال هذه المرحلة، وبالتالي هو خسارة حقيقية للاقتصاد الوطني وما يترتب عليه من أعباء التعويضات وإعادة التشجير التي تستغرق وقتاً طويلاً لدخولها بمرحلة الإنتاج، وكذلك في الجانب البيئي بعدما تحولت من رئة تولد الأوكسجين النقي إلى عبء بسبب مخلفاتها.
خسائر الأشجار المثمرة والغابات والأذى المادي والمعنوي الذي لحق بالأهالي لا تقدر بثمن مهما كان حجم التعويض، والتعويض الحقيقي يجب أن يتناسب مع الخسائر الفادحة، وأن يترافق مع كشف ومعرفة ومحاسبة الفاعلين والمتورطين وملاحقة الأيدي الخفية والآثمة ومن يقف خلفها وتحميلها مسؤولية التخريب المتعمد وتشديد العقوبات بحقهم كجزاء لهم لكي يكونوا عبرة لغيرهم.
أروقة محلية- بسام زيود