قائمة مطالب باتت تتكرر في كل لقاء يجمع الحكومة مع ممثلي العمال وعلى رأسها تحسين الواقع المعيشي للطبقة العمالية التي عانت أصعب الظروف خلال السنوات الماضية وكل ما يحدث تسجيل نقاط مكاسب من الجانبين على حساب تلك الطبقة.
فمسؤولية تحصيل حقوقهم ومطالبهم لايتم برفع سقف النقد للعديد من الملفات المعيشية المحقة وإنما بتغيير طريقة التعاطي معها وإيجاد حلول عملية تصب بمصلحة هذه الشريحة التي أثبتت خلال سنوات الأزمة أنها كانت الضامن الوطني لبقاء مؤسسات القطاع العام.
فعلى مدى السنوات الماضية لم نسمع سوى العبارات التي رددتها الحكومة والقيادة النقابية على عدم التهاون في القضايا العمالية، لكن ما رأيناه لا يتعدى مكان تلك الجلسات ومحاضر الاجتماعات التي دونت بالحبر فقط.
لطالما تمنينا أن تكون بعض الجلسات التي حملت سقفاً مرتفعاً من النقاشات والمطالبات بتحسين الأوضاع المعيشية المختلفة للطبقة العاملة مؤثرة بل ضاغطة على الحكومة لتنفيذها بالسرعة القصوى، وأن يحسب حساب عند كل اجتماع مع ممثلي العمال بحيث تكون جهة رقابية على أي تقصير وتقاعس بالتعاطي مع أي ملف يهم هذه الشريحة الواسعة.
لا ننكر أن بعض الطروحات العمالية كانت ذات أثر بل وفي بعض الاحيان ساهمت بتعديل العديد من القرارات المجحفة بحق العمال إلا أنها لم تصل إلى المستوى المتوقع، خاصة مع قيادة نقابية يُجمع عليها الأغلبية لجهة المتابعة والبحث عن الحلول والوقوف في وجه أي قرار لا يتوافق ومصلحة العمال.
ما نريده مشاركة في صنع القرار وبلورة رؤية عملية فاعلة للقيادات النقابية العمالية وفق نهج جديد يتضمن توسيع مظلة الخدمات العمالية وردم الهوة والبدء بمرحلة جديدة تشكل عتبة عبور للمرحلة القادمة.
وهذا لن يكون بدون تنسيق وتشاركية بينها وبين الحكومة للمشاركة بصنع القرار الاقتصادي والتخلي عن الدور التقليدي بأن يكون عبارة عن مظلة للحكومة.
وبالمحصلة فإن نجاح أي عمل يتطلب تكامل وتعاون الشرائح المجتمعية والعمل المؤسساتي بروح العزيمة والغيرية هذا ما نحتاجه أكثر من أي وقت مضى للنهوض بالواقع الحالي.
الكنز- ميساء العلي