اشتهرت سورية خلال العقود الماضية بوجود كامل سلسلة إنتاج الصناعات النسيجية فيها بدأً من مادة القطن الخام وحتى المنتج النهائي من الأقمشة والملابس بأنواعها المختلفة إلا أن هذه الصناعة عانت كغيرها من بقية القطاعات من تبعات الحرب العدوانية على سورية والتدمير الممنهج للبنى التحتية وسرقة الآلات وخطوط الإنتاج وتهديد وتهجير صنّاعها وخبرائها وحرق محاصيل القطن وتوقف المحالج عن العمل كما أنها تأثرت بنتائج الحصار والمقاطعة وصعوبة نقل العمال والإنتاج وتأمين ونقل المواد الأولية المحلية والخارجية وتوفير مصادر الطاقة وارتفاع أسعارها.
خسائر صناعتنا النسيجية السورية خلال الحرب أثرت على المردود الذي تشغله وتشكله كناتج مهم في اقتصادنا، إضافة لتأثر الآلاف من الأيدي العاملة بالآثار الكارثية التي حلّت بهذه الصناعة لذلك يجب وضع خطة للتغلب على الصعوبات والعقبات التي تواجه وتؤخر عمل هذا القطاع والتوسع بزراعة القطن كمادة أولية ضرورية للاقلاع و إعادة تأهيل الأراضي الزراعية وتحديد المساحة المخصصة لزراعة القطن وفق طاقة المحالج والمعامل العامة والخاصة وحاجتها، والحيلولة دون تصدير القطن الخام أو الغزول وتحديد سعر تنافسي لبيع الغزل المحلي بالليرة السورية وتسوية التشابكات المالية بين المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان والمؤسسة العامة للصناعات النسيجية والعمل على توفير الغزول القطنية وفق حاجة الشركات المحلية والتركيز على إنتاج الأقمشة التي تلبي حاجة السوق المحلية وتشجيع إقامة العناقيد الصناعية النسيجية.
يعتبر المنتج النسيجي السوري من أعرق الصناعات في المنطقة وقد استطاع أن يخلق له مكانة وسمعة متميزة لذلك لابدّ من تشكيل لجنة لحماية الإنتاج الوطني ودعم المنتج المحلي في مواجهة المُهرَّب ومعالجة ارتفاع أسعار المحروقات وأسعار العديد من مدخلات الإنتاج وإيجاد حلّ لمشكلة ضعف التكامل بين طاقات حلقات إنتاج القطن والغزل والمنتجات النسيجية الأخرى وتعزيز القدرة التنافسية وتوفير الظروف المشجعة لعودة الصناعيين السوريين الذين دفعتهم الحرب العدوانية على مغادرة سورية، وتشجيع الاستثمار وتحديث القوانين الناظمة للنشاط الصناعي ، وإعادة منح وتبني مفهوم حاضنات الأعمال لدعم المصممين وتفعيل مركز تطوير الألبسة في غرفتي صناعة دمشق وحلب وإنشاء نقابة لمصممي الأزياء وتشجيع الصادرات النسيجية.
أروقة محلية- بسام زيود