الثورة أون لاين-هفاف ميهوب:
عنوانٌ، وجدت من الضرورة والأهمية التذكير به، في هذا الزمن الذي يتداعى فيه كل مافي الحياة، حتى الفكر والثقافة اللذين وحدهما من يرتقي بكلّ مجتمع ويهذبه.
العنوان لرواية كتبها أحد المثقفين الأفارقة.. الروائي النيجيري «شينوا آتشبي» الذي نحتاج جداً للدعوة إلى ماكان قد دعا إليه شعبه.. دعاهم، إلى بعث تراثهم والافتخار بأصولهم، منوهاً إلى أهمية بقاء مفكري العالم الثالث في أوطانهم، ومن أجل الكتابة عنها والتعريف بثقافتها وتراثها، وخصوصاً عندما تُستهدف عقول أبنائها..
«إنه ذلك الامتنان بنتفِ المعلومات التي استطعت أن أجمعها عن أسلافي. الامتنان الذي تطور إلى رغبة في كتابة هذه الرواية، فالتربية الاستعمارية كانت تقول، بأن مجتمعي ليس فيه مايستحق الذكر.. شككت في ذلك ثم اكتشفت، بأن ثمة أشياء جميلة حتى لدى من دعاه المستعمر بالهمجي..».
مقولة، نتوقف عندها فنشعر بمقدار ماسعى المستعمر الظالم لتدمير الشعوب وترسيخ الجهل والعدم في مختلف جوانب حياتها.. نشعر أيضاً، بالحاجة الملحة لإعادة ترميم ماتهدم فينا وحولنا، ولاسيما لدى الأجيال التي تحتاج إلى إعادة تأهيلها وبناء عقليتها وفكرها.
نعم، هذا مانحتاجه، ونحن الشعب المعروف منذ القِدم المرصوف، بتراثنا وحضارتنا ومختلف عطاءاتنا وإبداعاتنا.. هذا مانحتاجه، مثلما نحتاج للتذكير بأهمية عدم نسيان الحقيقة التي لايمكن نزعها عنا، أو التفريط بمالدينا من تراث أصيل، يسعى أعداء وطننا لطمسه ومحوه وتدميره، عبر حروبهم المتنوعة التي يراد منها تهميشنا واقتيادنا إلى العدم الذي نلوك فيه خيبتنا وعزلتنا.
هذا مانحتاجه، ويتطلب سعي واجتهاد كل من يشهر قلمه أو ثقافته أو وعيه السوري، لفعلِ مافعله «آتشبي» عندما واجه حضارة الغرب، ورد على المستعمر الذي اغتال الثقافة والتراث الافريقي.
نحتاج ذلك، ونأمل أن يكون هناك من يسعى لتحقيقه.. لترميم مادمرته الحرب التي تركت الكثير الكثير من المخلفات المأساوية والظلامية، ولإضاءة الحياة بما لايجعل المستقبل يحمل أي أثر لما استشرى من أفكار وقناعات وتوجهات، حتى لدى من يدعي الثقافة ولكن ضلّلته مصالحه وأطماعه وتبعيته، عن معنى وجدوى الثقافة الحقيقية.
هذا مانأمله وننتظره.. ننتظر أن ينبري أصحاب العقول والكلمة الواعية والعاقلة، لإعادة بناء ماتهدم ولاسيما الأفكار التي باتت واقعة تحت تأثير فوضى العالم وتناحراته وحروبه التي يعتبر أكثرها خطورة، تلك التي جعلت من الاعلام ووسائل الاتصال، أسلحة دمارٍ فضائية ورقمية شاملة.
ياترى، هل من يسمع ويلبي النداء؟!.. هل من مضيء يخلصنا مما يهددنا بالمزيد من الويل والعماء؟!.. نتمنى، فمانراه من تيهٍ وفوضى وانكسارات، يجعلنا في حالة قلق وخوف على مجتمعنا وأبنائه وآمال أجياله. يجعلنا أيضاً، لانتوقف عن التذكير بأن:
«الأشياء تتداعى» فلنتمسك بجذورنا وثقافتنا وتراثنا وحضارتنا.. لنتمسك ونحن نمضي إلى اللاشيء، مع أننا كل شيء..