الثورة أون لاين – فاتن حسن عادله:
تسميم أجواء روسيا الخارجية والداخلية وافتعال الفوضى فيها يبدو واضحاً في سلوك الغرب وأساليبه وتصريحاته التي لا تنم إلا عن ذلك ، كما تكشف مراوغاته ونفاقه عندما ينتهج سياسة ازدواجية المعايير عند حديثه عن الحرية والديمقراطية ، وهو ما يظهر حالياً على الساحة الروسية ، حيث تختلق الدول الغربية الذرائع والحجج الواهية للتدخل في شؤون روسيا الداخلية ، كما هو حاصل اليوم في قضية التسمم المزعومة للمعارض أليكسي نافالني ، والتي ثبت كذبها وزيفها ، وتبين أن كل ما فعله نافالني كان بتوجهات من الدول الغربية لمحاولة زعزعة استقرار روسيا .
فمع بدء جلسة الاستماع ، التي تنظر في مسألة استبدال عقوبة نافالني مع وقف التنفيذ بعقوبة حقيقية ، اليوم الثلاثاء في محكمة مدينة موسكو ، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف : إن روسيا لديها كل الأسباب للاعتقاد بأن حادثة تسمم أليكسي نافالني مدبرة من قبل الغرب ، لأن ألمانيا لم تقدم بعد أي دليل على تسممه .
وفي مؤتمر صحفي مع نظيرته السويدية آن ليندي قال : “بناءً على نتائج هذه التحقيقات ، لم يتم تزويدنا بأي معلومات من شأنها أن تظهر حقاً صحة الاتهامات الموجهة ضد القيادة الروسية .. إذا قمتم باتهامنا ، فأثبتوا ذلك .. ولكن إذا قلتم إننا لن نخبركم بشيء لأن هذه معلومات سرية أو لأن المريض لا يسمح بذلك ، فلدينا كل الأسباب التي تجعلنا نعتقد أن كل شيء مدبر .
كذلك فإن مشهد حضور عدد من الدبلوماسيين الأجانب لجلسة الاستماع تلك ، يؤكد مدى انجراف الدول الأوروبية وراء الأجندة الأميركية في سعيها الدؤوب للتدخل في الشؤون الروسية عبر بوابة الدفاع عن حقوق الإنسان ، على اعتبار أن “المعارض” نافالني من حقه التعبير عن آرائه السياسية من دون أي محاكمة قضائية ، علماً أن ما قام به نافالني لا صلة له بمسألة حرية التعبير ، وإنما التحريض على إشاعة الفوضى والعنف لضرب استقرار روسيا ، بتحريض واضح من الدول الغربية ، وهذا الحضور هو إثبات أيضا بأن نافالني هو عميل لذاك الغرب ، وينفذ أجندات أميركية وأوروبية .
وزارة الخارجية الروسية أكدت في هذا السياق أن حضور دبلوماسيين أجانب محاكمة نافالني يفضح محاولات الغرب لاحتواء روسيا ، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في سياق تعليقها على أنباء وصول نحو 20 ممثلاً عن سفارات دول غربية مثل الولايات المتحدة وبلغاريا وبولندا إلى محكمة مدينة موسكو حيث تقام جلسة محاكمة لنافالني : “أذكر أن الدبلوماسيين في المحاكم الأجنبية يدعمون مواطنيهم ، ونفترض أن الغربيين يعتبرون نافالني”ملكهم” ، فهو مواطن روسيا الاتحادية” ، مؤكدة : “هذا ليس مجرد تدخل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة ، إنه فضح للدور القبيح وغير القانوني للغرب في محاولات لاحتواء روسيا .. ربما هو محاولة لممارسة الضغط النفسي على القاضي .. كما لا أستبعد أنهم قلقون إلى حد كبير بشأن مصير ملايين الناتو لدعم أنشطة غير مشروعة على الأراضي الروسية” .
المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف علق بدوره على هذا المشهد بالقول : يجب ألا يتدخلوا في الشؤون الداخلية لروسيا أو يضغطوا على سير المحكمة .
الأهداف الغربية وراء حملة الضغوط على روسيا ، كشفتها فرنسا بشكل واضح بعد أن دعا وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمان بون برلين إلى التخلي عن مشروع “السيل الشمالي 2” مع موسكو ، “عقاباً لها على ما وصفه اعتقال نافالني وتعاطيها مع أنصاره” ، ودعوته هذه هي تكرار لمطالب الولايات المتحدة التي فرضت عقوبات على شركات روسية لمنع استكمال مشروع ضخ الغاز الروسي إلى أوروبا .
ومشروع “السيل الشمالي 2” ، الممتد على مدى 1200 كلم والذي تبلغ كلفته 9 مليارات دولار ، يثير خلافات بين ألمانيا المتمسكة به وعدد من شركائها المعارضين له ، ومن بين أكبر الرافضين للمشروع الولايات المتحدة الأميركية التي تخشى من اعتماد متزايد لأوروبا على الغاز الروسي ، وتعزيز علاقات موسكو بأوروبا في ظرف تضررت فيه العلاقات الأميركية / الأوروبية بسياسات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب التي زعزعت الثقة بين الطرفين.