ليس بالضرورة أن يكون صعود أحدهم أعلى الشجرة في أزمة أو نزاع ما دليلاً على علو كعب ذاك المتسلق، فالرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب تسلق أعلى “الشجرة للاتفاق النووي” مع إيران، عن حماقة وتهور، وإثبات أنه مداس في قدم الصهاينة.
كما أنه ليس بالضرورة أن يجد ذاك الأحمق من ينزله من أعلى الشجرة، حال الرئيس جو بايدن الذي ورث خراباً سياسياً عن سلفه، الأمر الذي اضطره للنزول عن “الشجرة النووية” دونما سلم، عبر إبلاغه مجلس الأمن الدولي أن العقوبات الدولية “التي رُفعت بموجب قرار مجلس الأمن الرقم 2231” في عام 2015 لا تزال مرفوعة، في مؤشر على قراءة جيدة لحقيقة الأمور، ويقينه أن احداً سواء الأيراني أم غيره لن يضع له سلم النزول من على الشجرة ولو بقي عليها دهراً.
استدارت أميركا بخصوص الاتفاق النووي، وأيقنت أن استراتيجية طهران، خطوة بخطوة، لا يمكن مواجهتها إلا بالانصياع للحقن والعودة إلى الاتفاق، ورفع العقوبات عنها، خاصة وأن إيران أعلنتها صراحة، لاتنازل عن الحق، ولا يأخذها معسول الكلام والتصريحات الأوروبية، التي أثبتت انحيازها للجانب الأميركي، عبر صمت تجاه انسحاب واشنطن من الاتفاق، والادعاء بالقلق من سياسة طهران الجوابية، كما أن طهران لم تهب التهديدات الأميركية لأن صاحب الحق سلطان.
قرار بايدن بالاستمرار برفع العقوبات عن إيران، وتلبية إدارته دعوة أوروبية للمشاركة في اجتماع تحضره إيران لبحث المسار الدبلوماسي بشأن ملفها النووي، تشكل ربما انعطافة في مشروع الضغوط الأميركية على إيران، وتشي بفتور في العلاقات بين بايدن وقادة الكيان الصهيوني، وذلك لإقدامه على الحوار مع إيران رغم معارضة الكيان الصهيوني، الذي يعتبر أمنه شيئاً أساساً في استراتيجيات وقواميس جميع الإدارات الأميركية السابقة، وستبقى كذلك في اللاحقة.
لقد أكدت إيران مجدداً أن قوة الحق، وحق القوة، هما السبيلان الرئيسان لمواجهة العنجهية الأميركية والغربية، وأكدت مجدداً أن قوة الحق يمكن أن تعمل سلاماً، وتعيد حقوقاً مسلوبة، فصمود وقوة وحق إيران جعلوها تهزم المشروع الصهيو أميركي، وجعلت الإدارة الأميركية تنزل من على شجرة عنجهيتها بواسطة سلم الخيبات.
حدث وتعليق- منذر عيد
Moon.eid70@gmail.com