التنف.. حصاد الفعل

يرسم الرد الذي نفذ بطائرات مسيرة واستهدف قاعدة الاحتلال الأميركي في منطقة التتف السورية خطوطاً أشد وضوحاً في معادلة الردع والمقاومة، ويأتي بمثابة إعلان عن مرحلة جديدة مقبلة لطريقة التعاطي مع الاحتلال الأميركي وأي احتلال كان، مرحلة تتماهى مع مرحلة التغيير العام الذي تشهده الساحة السورية برمتها، أكان على مستوى الانفتاح الاقتصادي وانهيار قانون الإرهاب الاقتصادي “قيصر” أم على المستوى السياسي والدبلوماسي وتغير المزاج الدولي وإعادة العديد من الدول مراجعة سياستها مع دمشق عبر مقاربة جديدة بدأت ملامحها تظهر عبر إعادة ترميم ما دمروه من جسور دبلوماسية معها.

الأهمية التي يشكلها الاستهداف تنبع من نوعية الدور القذر الذي تلعبه “القاعدة” والتي كانت البوابة لشن العدو الإسرائيلي مؤخراً، عدوان جوي باتجاه منطقة تدمر بريف حمص الشرقي، حيث تشكل قاعدة ارتكاز لدعم التنظيمات الإرهابية، وتحديداً تنظيم داعش الإرهابي المنتشر في البادية بعد أن قام الاحتلال الأميركي باستقدام مسلحيه من مناطق مختلفة ومن العراق ومن سجون ميليشيات “قسد” الانفصالية بهدف إعادة تدوير تلك التنظيمات الإرهابية واستخدامها في الاعتداء على مواقع الجيش العربي السوري والتجمعات السكانية والمرافق الحيوية في منطقة البادية السورية، وزعزعة الاستقرار في الداخل العراقي لتبرير بقاء قواته المحتلة فيه، ولتكون قاعدة الاحتلال تلك حجر عثرة في طريق التواصل بين سورية والعراق.

من الواضح أن الاستهداف جاء رداً من المقاومة على جملة الاعتداءات الإسرائيلية المدعومة أميركيا، ليكون الرد من جنس الفعل، وجواب بالمثل على رسائل النار التي يرسلها العدو، كاشفا الكثير من الحقائق بعد انجلاء الدخان من سماء التنف، حقائق كثيرة تجلت بقدرة المقاومة على اختراق جميع دفاعات وتحصينات العدو عبر مسيرات متطورة، حيث فشل الأميركي باسقاط أي طائرة مهاجمة، إضافة إلى انفضاح حجم الإرباك الذي وقع فيه ومنعه من إخلاء جنوده أو توفير الحماية لهم، لتتواتر الأخبار في صبيحة اليوم الثاني عن انسحاب رتل عسكري أميريكي ضخم من الحسكة.

لقد محت نيران ( الاستهداف الرد) جميع الخطوط الحمر التي رسمها الاحتلال الأميركي حول قاعدته غير الشرعية في التنف، وفتحت الأبواب مشرعة على ما كان يخشاه المحتل ويتجنبه طوال وجوده في المنطقة، وهو المواجهة المفتوحة، الأمر الذي سينعكس انكفاء أميركيا بشكل أو آخر، وصولاً إلى انسحاب كامل تجنباً لإرسال المزيد من جنودها في توابيت إلى واشنطن، وحكماً فإن إدارة الرئيس جو بايدن تملك من الذكاء والتحليل ما يجعلها تسلك ذات الطريق الذي سلكته في أفغانستان مؤخراً، ولكن بشكل يحفظ ما تبقى لها من ماء وجه.

  

حدث وتعليق -منذر عيد

Moon.eid70@gmail.com

آخر الأخبار
تأجيل امتحانات الجامعة الافتراضية لمركز اللاذقية انقطاع الكهرباء في درعا.. ما السبب؟ درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري