الإرهاب سلاح الغرب.. وفرنسا أنموذجاً

الدول الأوروبية شريك أساسي في الحرب الإرهابية بمختلف أشكالها وعناوينها، وهي تتصدر قائمة الدول المصدرة للإرهابيين إلى سورية، ولم تزل حتى اللحظة تمارس سياسة الكذب والتضليل للتغطية على الدور القذر المناط بها أميركياً وصهيونياً، وفرنسا الغارقة بدعم الإرهاب كان لها النصيب الأكبر في إرسال مواطنيها للانخراط في صفوف “داعش” ومشتقاته من التنظيمات الإرهابية الأخرى، ولا تزال ترفض استعادتهم بهدف مواصلة الاستثمار بجرائمهم كوسيلة ضغط وابتزاز للدولة السورية.
فرنسا كغيرها من الدول الأوروبية الأخرى تعتبر أن الإرهاب سلاح مشروع تستخدمه لتحقيق أطماعها ومصالحها الاستعمارية، وهي تعمد لإغراق الدول المستهدفة- كما الحال في سورية- ببضاعتها الفاسدة من الإرهابيين والقتلة، وتعتبرهم “معارضة” تقدم لهم كل وسائل الدعم العسكري والسياسي وتستميت في حمايتهم من أي مساءلة على المنصات الأممية، وتمنحهم الأوسمة وجوائز التقدير على أعمالهم الإجرامية، وكل ذلك شرط ألا يفكروا في العودة إلى بلادهم الأصلية، وبحال عودة أي واحد منهم وتجرأ على مجرد انتقاد سياسة حكومة بلاده عندها فقط يتحول إلى إرهابي يجب محاكمته، ورأينا ذلك في العديد من الاحتجاجات الشعبية في عواصم الغرب، وباريس واحدة من تلك العواصم التي وجهت تهم الإرهاب للمشاركين في احتجاجات “الستر الصفراء” بعدما قمعتها بكل وسائل البطش والعنف المفرط.
السجون والمخيمات التي تسيطر عليها قوات الاحتلال الأميركي وذراعها الإرهابي “قسد” تؤوي عشرات الآلاف من الإرهابيين الأجانب وعائلاتهم وأطفالهم، وباريس ترفض عودتهم إلى فرنسا لما يمثلونه من قنابل موقوتة قد تنفجر بأي لحظة، ولاسيما أن المجتمعات الأوروبية على وجه العموم هي بيئة متطرفة سرعان ما تتلقف الأفكار التكفيرية للإرهابيين العائدين، وباريس، كما سائر الحكومات الأوروبية تتعامى عن حقيقة أن تنامي ظاهرة الإرهاب داخل مجتمعاتها ناجمة عن سياساتها الداعمة والمصدرة للإرهاب، وأن إعلام تلك الدول هو من روج للإرهابيين وساعد في انتشار فكرهم التكفيري، لاعتقاد المسؤولين الأوروبيين بأن دولهم محصنة من آفة الإرهاب، طالما أنهم هم من يساهمون بإدارة التنظيمات الإرهابية خارج بلدانهم، وتوجيه دفة جرائمها بالاتجاه الذي يخدم مصالحهم الاستعمارية، ولكن الارتدادات العكسية خالفت كل حساباتهم، ولاحظنا ذلك من خلال العديد من الهجمات الإرهابية التي استهدفت العواصم الأوروبية، وراح ضحيتها العشرات.
القضاء على الإرهاب يبدأ من الدول التي توفر له كل وسائل الديمومة والاستمرار، ومحاسبة تلك الدول- وفرنسا على رأسها- أمر أكثر أهمية وفاعلية من ملاحقة الإرهابيين ومحاسبتهم، ومجلس الأمن الدولي تقع على عاتقه المسؤولية الكبرى لإيجاد آليات رادعة تلزم تلك الدول استعادة إرهابييها، والكف عن دعمهم، ولكن الملاحظ أن الدول الغربية المهيمنة على قرارات المجلس تتهرب من مسؤولياتها في هذا الشأن، ولا تفكر بمكافحة مرتزقتها الإرهابيين، وهي تستمر بعملية إعادة تدويرهم لخدمة أجنداتها العدوانية، وما دامت تلك الدول لاهثة وراء تحقيق أطماعها الاستعمارية فإن “داعش والنصرة” ومن ينضوي تحت رايتهما التكفيرية سيظلون تحت الحماية الأوروبية والأميركية مصدر الخطر الأكبر الذي يهدد الأمن والسلم الدوليين.

البقعة الساخنة – ناصر منذر

آخر الأخبار
مصير الاعتداءات على سوريا.. هل يحسمها لقاء ترامب نتنياهو غداً إعلام أميركي: إسرائيل تتوغل وتسرق أراض... Middle East Eye: أنقرة لا تريد صراعا مع إسرائيل في سوريا "كهرباء طرطوس".. متابعة الصيانة وإصلاح الشبكة واستقرارها إصلاح عطل محطة عين التنور لمياه الشرب بحمص علاوي لـ"الثورة": العقوبات الأميركية تعرقل المساعدات الأوروبية السّورية لحقوق الإنسان": الاعتداءات الإسرائيليّة على سوريا انتهاك للقانون الدّولي الإنساني سوريا تواجه شبكة معقدة من الضغوط الداخلية والخارجية "اليونيسيف": إغلاق 21 مركزاً صحياً في غزة نتيجة العدوان "ايكونوميست": سياسات ترامب الهوجاء تعصف بالاقتصاد العالمي وقفة احتجاجية في تونس تنديداً بالاعتداءات على غزة وسوريا واليمن رشاقة الحكومة الجديدة والتحالف مع معدلات النمو في حوار مع الدكتور عربش في أولى قراراتها .. وزارة الرياضة تستبعد مدرباً ولاعبتي كرة سلة تأجيل امتحانات الجامعة الافتراضية لمركز اللاذقية انقطاع الكهرباء في درعا.. ما السبب؟ درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح