في مسيرة تاريخة من العداوات وحروب الإبادة والخراب والدمار.. تداعت البشرية إلى محاولة الصلح وحفظ الدم والحضارة.. وصولاً إلى ما عرف فيما بعد بالسلم العالمي.. وقد تكرست هذه الجهود بصفحات من الاتفاقات ومناهج العمل والعلاقات.. وهو ما يطلق عليه القانون الدولي..
في إطار هذا القانون الدولي.. قام نظام سياسي حقوقي نظم وأدار العلاقات الدبلوماسية.. هكذا نشأت السفارات والبعثات الدبلوماسية وغيرها من المنظومات الحقوقية، المُيسرة للعمل الدبلوماسي لتسهيل وإدارة العلاقات الدولية لما فيه خير البشرية، واستتباب الأمن الدولي.
ومنعاً لتردي الأوضاع وتداعيات الأحداث وصولاً للحروب الساخنة.. أوجد القانون الدولي والاتفاقيات التي يتضمنها نظاماً جزائياً.. شمل عدداً من العقوبات الدبلوماسية.. تلجأ لها الدول منعاً من تردي الأوضاع بينها وتداعيها إلى ما هو أشد وأكثر أذىً، منها سحب السفراء أو استدعاؤهم إلى خارجية البلد المضيف.. أو طردهم وطرد الدبلوماسيين.. وتخفيض أعداد الممثلين في مختلف مجالات تبادل العلاقات والعمل المشترك..
و إذا كان ذلك نوعاً من التصرف يهدف إلى التنبيه وإثارة الاهتمام قبل تردي حالات سوء التفاهم في العلاقات الدبلوماسية.. إلا أنها صارت في السنوات الأخيرة.. أشبه بلعبة يمارسها اللاعبون الدوليون فقط لتسجيل النقاط في مرمى الدول الأخرى والاعتراض الشرس دون أي حساب لما تخلفه هذه العقوبات من فرض العجز على القانون الدولي الذي ينص عليها.. حيث أصبحت كأنما هي كرة يتقاذف بها اللاعبون بأقدامهم بنود ونصوص الاتفاقات الدولية..
يجري اليوم هذا الهرج والمرج في العلاقات الدبلوماسية الدولية.. وسط حالة حرجة قاهرة تعاني منها الاتفاقات الدولية.. من اتفاقية المناخ.. إلى اتفاقيات معاملة السكان، والمدنية، والثقافة الوطنية في الأراضي المحتلة، واتفاقيات الأسرى.. وغيرها الكثير..
و قد لوحظ في الآونة الأخيرة تقديم العقوبات الدبلوماسية كوسائل ترضية وتضامن مع الدول المتجبرة كالولايات المتحدة الأميركية..
دولة تدعم دولة فتقوم بطرد دبلوماسيين لدولة ثالثة وقع سوء تفاهم بينها وبين الدولة الثانية.. وهكذا في ميدان التحالفات، أوجد أبطال عمل الدبلوماسية جزئياً أو كلياً تجارة يمارسها العديد من الدول التي يضعها سلوكها هذا في إطار التبعية شبه الكلية لدولة أخرى..!!.
هذه الرياضة العبثية.. هي رياضة لا مشروعة.. حتى وإن سكت عنها القانون الدولي.. الذي يعيش حقبة من أسوأ ما عاشه.. وتقف الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها أو شبه التابعة.. حالة عجز كامل إن لم تمارس اللعبة ذاتها..!!.
معا على الطريق – أسعد عبود