المغنية كارمن توكمه جي (التي قدمت منذ مدة قصيرة أمسية على مسرح دار الأوبرا في دمشق) تجمع في “كليبها” (ألست وعدتني) بين الغناء والموسيقا والفن التشكيلي (لوحات ومنحوتات) حيث تنقلنا الكاميرا وبإخراج متقن بين المؤثرات البصرية والسمعية، خلال تأديتها للأغنية في محترف للرسم والنحت، وهكذا يكون هذا “الكليب” قد جاء كردة فعل غير مباشرة ضد الأفلام والمسلسلات السورية القديمة، التي أساءت في الماضي، إلى الفنان التشكيلي، حين سخرت منه وتهكمت عليه، في بعض اللقطات التمثيلية، وبذلك ساهمت في تكريس نظرة المجتمع السلبية تجاه الفنان التشكيلي، والتي سببتها عوامل الجهل والتخلف.
فثمة تلاقياً في أغنية كارمن بين اللوحات والمنحوتات، التي تظهر في خلفيات الكليب، وتصالحاً لمصلحة الفن الحديث الذي يظهر ببعدين عبر اللوحة وبثلاثة أبعاد عبر المنحوتة، ولا شك في أن الكلام إذا كثر في اللوحة يخفف من قدرة العين، على اعتماد الصورة كعلاقة أساسية ورئيسية، فالفن التشكيلي هو لغة بصرية قبل أي شيء آخر، فكيف إذا كان قائماً على لغة الخيال والرموز والإشارات، وهذا التداخل التعبيري يشكل استراحات لا بد منها في أجواء التعب والملل والرتابة.
وحالات الدمج بين الفنون البصرية والسمعية في عمل فني واحد، يوسع من قاعدة وجماهيرية كل فن على حدة. وهذا “الكليب” يتداخل مع صنوف الإبداع المختلفة، الغنائية والشعرية والموسيقية والتشكيلية، وبالتالي فهو يشكل مدخلاً لاستشراف حيوية العلاقة المتبادلة والمتداخلة بين عناصر الإبداع، ليس بمعنى اللوحة التوضيحية أو التقريرية أو المباشرة، وإنما بمعنى التفاعل التشكيلي، بحيث تتحول العلاقة بين هذه الإشارات التعبيرية المختلفة، في وسائلها وعناصرها الإيقاعية إلى علاقة تحاور وتداخل وتكامل فيما بينها للوصول الى الإيحاء البصري والسمعي المطلوب.
ومن المفيد الإشارة إلى أن الاتجاه نحو هواجس الجمع بين عدة فنون في عمل فني واحد، من شأنه المساهمة في توسيع القاعدة الجماهيرية والمساحة التذوقية، وهذا يزيد من مساحة الحوار والالتقاء في هكذا كليبات، ويساهم في تقريب اللوحة والمنحوتة من الجمهور.
رؤية -أديب مخزوم