الثورة أون لاين – لميس علي:
قلّما وُجدت في السنوات الأخيرة أغنية ناجحة ليست من كلمات علي المولى (أزمة ثقة، مجبور، كلنا مننجر، أنا مريضة اهتمام، حافظك على الغيب، يا بتفكر يا بتحس، خلصت الحكاية، ما بدي تقرب ليي، هو الحب)، وتطول قائمة هذه الأغاني التي حفرت عميقاً في وجدان أي منا.
يمكن لك كمستمع أن تميّز بصمته الخاصة في الأشعار المغناة من خلال كمية الإحساس الصادق المبثوث عبرها.. وفي الوقت نفسه لن يكون بمقدورك إدراك أن وراء كل جمالية إبداع علي المولى تكمن حالة صراع مع مرض “اضطراب ثنائي القطب”، قبل لقائه مع الإعلامية رابعة الزيات في أحدث حلقات برنامج (شو القصة، قناة لنا) في سهرة الجمعة الفائتة.
بكل بساطة، يتحدث المولى عن رحلة علاجه من صراعات نفسية لازمته لفترة غير قصيرة.. وكيف تمكّن النظر إلى مرضه من الخارج وقدر على مصادقته بل وحبّه واعتبارها نعمة ونقطة تميز.
أجمل ما في الأمر.. نبرة التصالح مع الذات التي طغت على حديث المولى.. وكيف استطاع، بطريقة غير مباشرة، إعطاء المتلقين درساً في القدرة على تهذيب مواطن جنوننا وهلوساتنا، وانتشال نقاط ضعفنا وتحويلها لنقاط قوة..
بالتأكيد كل ذلك احتاج وقتاً وجهداً منه لفهم المرض والتعامل معه..
وفي الخلاصة قدر على تشذيب كل الأصوات التي ملأت رأسه وأطلق عليها مسمى “الظل”، اعتماداً على تسمية كارل يونغ.
يقول شاعر الأغنية المميزة بإحساسها العالي: الظل هو كل ما ترفضه في نفسك، لكن اعترافك بوجوده داخلك والتصالح معه يُعتبر أعلى درجه بعلم النفس وهي “الذات”.
نقطة عذابات الكثيرين منا إنكارهم لهذه الظلال وعدم القدرة على التعامل معها، لأسباب عدة، وأقواها ما يتعلق بنظرة المجتمع له، لاسيما حين يرتبط الأمر بمرض نفسي..
الجميل بقصة علي المولى هي حالة المواجهة لنفسه، لمرضه، وللمجتمع.. ورغبة التحدي الواضحة تحقيقاً للنجاح والتميز.. معلناً أنه استطاع أخيراً السيطرة على المرض معترفاً: “تعبت لقدرت هذبت نفسي.. بمعالج نفسي بالأغنية”..
مشوار المولى مع “اضطراب ثنائي القطب”، يؤكد على مقولة نيتشه: (أن تتألم يعني أن تنتج المعرفة).. والمعرفة كانت واضحة لديه من حيث محاولاته لاكتشاف كل شيء يخص مرضه، أو من حيث المعرفة التي ترجمها إبداعاً فريداً في ساحة الغناء العربي.

السابق