في ظل ارتفاع الأسعار المتواصل، والذي شمل كلّ ما يحتاجه المواطنون، وباتت الأسعار خارج المعقول وخارج قدرتهم على تكييف دخلهم لمجاراتها، ما أجبرهم على التخلي عن كثير من الأمور التي يحتاجونها أو تأجيلها والبحث عن البدائل إن أمكن.. إلا أن هناك أموراً لا يمكن التغاضي عنها بأي شكل، وتحديداً ما يتعلق بالجانب الصحي والذي لا يمكن تجاهله مهما كان وضعهم المعيشي ومهما بلغت التكلفة أصبحنا اليوم نكتم ألمنا خشية الذهاب إلى العيادات والمشافي الخاصة، لأنه لا قدرة لنا على تحمّل الأعباء المادية المترتبة على ذلك،.. إلا أنه عندما يصل الألم إلى أبنائنا أو ذوينا، فإن المراجعة أمر لا بدّ منه لتخفيف الآلام وتلقي العلاج الذي يساعدهم على الشفاء.
بات حديث الجميع عن أسعار الخدمات الصحية في المشافي والعيادات والمخابر الخاصة والتي فاقت المنطق، بدءاً من معاينة الطبيب ومروراً بمخابر التحاليل والقيام بعمل جراحي -إن اقتضى الأمر- وعلى حسب تصنيف المشفى.. وصولاً إلى أسعار الدواء والذي لا يمكن تأجيل أي منها طلباً للتعافي.. والحجة الجاهزة دوماً هي انعكاسات الحرب الإرهابية الظالمة على سورية والعقوبات الاقتصادية وغلاء المعيشة وارتفاع سعر الصرف.. وبالرغم من وجود التأمين الصحي فإنه لا يشمل جميع الخدمات الطبية.
وفيما يتعلق بالإسعاف، فمعظم تلك المشافي لا تلتزم بالقرار الذي يقضي بأن الإسعاف حق متاح ومجاني لجميع المواطنين.. ولا يحق لها الامتناع عن قبول الحالات الإسعافية بحجة عدم دفع التكاليف، كما لا يتم استقبال أي مريض أو عمل جراحي إلا بعد سداد دفعة كبيرة من أجور التداوي.
صعوبات الحياة وارتفاع الأسعار تنعكس أيضاً على الأطباء كباقي المواطنين، إلا أن الطب مهنة إنسانية وأخلاقية بحتة، والمشافي وجدت كمكان للاستشفاء، وليست شركات تجارية واستثمارية ترهق حال المواطنين بأسعار خدماتها المرتفعة.. وجلُّ الناس ليس بوسعهم تحمّل هذه التكاليف.. فالمستشفيات الخاصة والعامة يجب أن تكون يداً واحدة في عون المواطنين.. ويبقى السؤال المشروع.. أين دور وزارة الصحة ونقابة الأطباء مما يحصل؟؟!!
أروقة محلية- عادل عبد الله