الملحق الثقافي: هفاف ميهوب:
يلحُّ علينا السؤال دائماً: أين هو المثقف والمفكر والحكيم؟!.. وأين أدوارهم في ظلّ ما نعيشه من اعتكافِ والتفاف؟!!. اعتكاف العقل الواعي، والقادر على الارتقاء والنهوض بالمجتمع والحياة، والتفاف الفكر الراعي للفوضى والجهل والتعصّب، على القوانين والأنظمة التي تسيّدَ عليها فأخضعها، ليسحق بالتفافاتٍ أخرى، الأخلاق والقيم والمبادئ التي بّنيت عليها العديد من الحضارات..
يزداد إلحاح السؤال أكثر، في هذا الزمن الذي قضى فيه التغوّل المادي، على كلّ من يتسلّح بفكرٍ عقلانيٍّ ـ تنويريّ.. فعل ذلك، بعد أن قضى على كلّ ما قد يعيقه من الأدوار، ليتقدّم بعدها لا يبالي بالنتائج التي يقودِ البشريّة إليها، وتؤدّي إلى المزيد من العزلة والضياع والتشرذم والموت والانهيار..
السؤال الأهم هنا في إلحاحه: «هل بات من المعقول، أن يكون طغيان النزعة الجاهلة والمتطرّفة والتخريبيّة، أقوى وأشدّ رسوخاً وتأثيراً وانتشاراً، من المعرفة والحكمة والوعي والأفكار النهضويّة؟!!»..
أيضاً، هل من الممكن أن تتفوق مدنُ الحقد والغدر والشرّ والظلمِ والجنون، على المدينة الفاضلة التي نحلمُ ونأملُ ونسعى، للعيشِ فيها بمحبّة وتسامح وعدالة، وغير ذلك من القيمِ والأخلاقِ التي كانت سبباً في إعجابنا وانجذابنا، إلى جمهوريّة أفلاطون؟!..».
بيد أن قدرنا، أن نبقى نتساءل إلى أن نصل إلى أجوبةٍ مقنعة، ولن نصل!.. ذلك أن الوصول يعني التفكير والسؤال، والحقيقة تحتاج دوماً إلى المعرفة.. معرفة ماذا بعد هذه النظرة الماديّة الكارثيّة، التي تسيطر على كلّ جوانبِ الحياة، ولا سيما الثقافيّة والفكريّة..
نعم، قدرنا أن نبقى نتساءل، فقد يكون للتساؤلات، وعلى رأي الفيلسوف الألماني «برتراند راسل»، أهميّة كونيّة ويوميّة.. التساؤلات التي ورغم أنه كان يعتبر الإجابة عليها أمراً بالغاً في صعوبته، إلا أنه بقي يُطلقها محافظاً على فكره ومعارفه:
«هل يُدار الكون من طرفِ الضرورة العمياء، وهل ثمّة مخطّط كونيّ ما، ينظّم حياتنا!!»..
يسأل مستنكراً، ليجيب واثقاً: «إن الحياة البشريّة سيطالها فقرٌ شديد، لو أن هذه الأسئلة وغيرها تمّ تجاهلها… قدرٌ ضئيلٌ من التفكير الفلسفيّ، سيعلّمنا كيف أن الغباوة المتعطّشة للدماء، يوعَظُ بها في كلّ آن، تحت ستار تحقيق المصالح العقلانيّة القوميّة والعقلانيّة الطائفيّة، والأغرب من كلّ هذا، الديمقراطيّة»..
mayhoubh@gmail.com
التاريخ: الثلاثاء28-9-2021
رقم العدد :1065