فرضت التغيرات المناخية والاقتصادية والتطورات الصناعية والطلب المتزايد على الطاقة في العالم معادلات جديدة، ودفعت الحاجة بالكثير من الدول لمواجهة هذه التغيرات للاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة والبديلة والنظيفة مثل الطاقة الشمسية والريحية والمياه وحرارة الأرض أو تلك المستمدة من المخلفات الطبيعية والصلبة كخيار استراتيجي.
هناك بلدان كثيرة تنبهت لهذه الحقائق وتوجهت لتعزيز التحول الفعال بهذا المجال، ومنها على سبيل المثال المغرب الذي استطاع كسب الرهان من خلال استغلال موارده الطبيعية لتلبية الطلب المتزايد عليها، حيث قام ببناء إحدى أكبر محطات الطاقة الشمسية المركزة في العالم لتوليد الكهرباء، بهدف تغطية احتياجات مواطنيه وتقليص اعتماده على الوقود الأحفوري والتقليل من اعتماده على النفط المستورد بنحو 94 بالمئة وتقليص فاتورة الإنفاق الحكومي على الطاقة وبالتالي استطاع تقليل تبعيته للخارج وتوفير ما يعادل ملايين الدولارات شهرياً مع إمكانية توليد طاقة إضافية لتصديرها إلى أوروبا.
الحاجة أم الاختراع ونحن في سورية اليوم في أشد الحاجة للتوجه إلى هذا الخيار واستثمار مصادر الطاقة الشمسية والريحية المتوفرة بكثرة في بلدنا كحل لمواجهة التحديات والحصار والعقوبات المفروضة على البلاد ولتجنيب التعرض لتقلبات تكاليف ومخاطر الاستيراد، ولتلبية الطلب المتزايد في ظل غياب الكهرباء وقلة المحروقات ولدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية والحفاظ على البيئة ومحاولة التقليل من الانبعاثات التي تأتي من الطاقات التقليدية، الأمر الذي يستدعي استغلال عدد الأيام المشمسة المرتفع، فمثلاً لدينا مناطق كمونها الشمسي عالٍ جداً كمنطقة تدمر وكذلك الحال بالنسبة لوجود الرياح القوية في أكثر من أربع مناطق ما يسمح بتركيب عنفات ريحية، بالتوازي مع ذلك يجب العمل على توطين صناعة ألواح الطاقة الشمسية وغيرها من خلال معامل الألواح الكهروضوئية وفي المدن الصناعية، ما يؤدي إلى توفير تكاليف الاستيراد والجمركة والشحن وتجنب الوقوع في فخ الماركات المزورة والأصناف الرديئة الموجودة في الأسواق، وتخصيص منظومة طاقة شمسية لكل منطقة، بدلاً من أن يقوم كل منزل بتركيب منظومته الخاصة.
صحيح أن تكلفة الاستثمار بالطاقات المتجددة في المرحلة الراهنة ما زالت مرتفعة ولكنها في الحقيقة أفضل وأقل بكثير من تكلفة استيراد المشتقات النفطية من الخارج، وكلما تأخرنا بالاستثمار كانت التكلفة أكبر، وتجربة المغرب بهذا المجال تستحق الاستفادة من خطواتها والأخذ بها..
أروقة محلية – بسام زيود