اتحدت الأعوام، أعوام عمرنا .. اصطفت .. تلاصقت .. لم يعد لأي منها بداية كما لم يعد له نهاية، لا نودع نهاية السلف ولا نستقبل بداية الخلف … كنا نقول (رأس السنة).. وكنا ندخر لها نوعاً محدداً من الاحتفالات .. نمارس بها غير المعتاد اليومي وغير المتداول في غيره من أعياد .. كان عيد رأس السنة الوحيد المجافي للمعدة .. طقوس الفرح فيه غير مرتبط بالطعام ..!! إلا بقدر ما يحقق الطعام واجبات الطقوس المتعارف عليها للاحتفال برأس السنة.
احتفال رأس السنة كان يتبع قاعدة عرفية غير متفق عليه، إنما يذهب باتجاهها كل من يتجه لإحياء المناسبة.
كانت طقوس الاحتفال برأس السنة تعتمد كل ما يمكن أن يجعل لهذه الليلة واقعاً مختلفاً عن غيرها من الليالي .. و هو احتفال ليلي حكماً وحتماً، فيه تمارس عادات غير مألوفة أو غير شديدة الانتشار. الرقص ..الغناء بغض النظر عن جدارة المغني .. لعب تسلية تميل بمعظمها للعب الأطفال .. وأسوأ شيء كان لعب القمار .
من أشكال لعب القمار التي تنتشر في هذا اليوم المراهنات و أوراق اليانصيب .. و تخص هيئات إصدار أوراق اليانصيب رأس السنة بسحب خاص تتضاعف أرقامه وترتفع أسعار بطاقاته حتى تتضاعف … والله وحده يعلم إلى أين تصل هذه الفوارق بين السعر الحقيقي و سعر التداول .
المهم كان هناك جهداً جمعياً يعتمد على تكريس خصوصية احتفالية لوداع عام و استقبال آخر.
اليوم هونت علينا حياتنا وأوضاع بلدنا وشعبنا .. هونت ذلك كله .. فلم يعد يحضرنا رحيل عام ولا ولادة .. سلفه . تاهت الأيام واختلطت السنين و لكل اليومَ شأن يفقره ولا يبكيه .. يوزعه و ينشره بين حبال نقل الكهرباء .. و قوارير الغاز .. و روائح المازوت و البنزين .. و الحلم بفخذ فروج أو حتى حبة بطاطا ..
اليوم تعدي السنة وتذهب .. بلا ساعات كعجوز بلا أسنان .. اليوم .. لم يعد للشروق مواعيد تدرك .. أو للغروب نظرات وداع ووعد أن الغد قريب .. أيامنا لا ليل فيها ولا نهار .. ليس فيها غير البرد والبكاء بلا دموع .. فقد جفت دموعنا.
و تتالى الشهور و الفصول .. ربيعها مع خريفها .. صيفها مع شتائها .. بلا حدود و بلا فواصل أو تفاصيل ..
فمن أين سيجد عام جديد فرصته للعبور.
نتفاءل .. نعم سنتفاءل ..
كل عام و أنتم بخير ..
معاً على الطريق -أسعد عبود
As.abboud@gmail.com