الثورة – ترجمة غادة سلامة:
يريد كبار المسؤولين الأمريكيين منا أن نصدق أن البنتاغون ينقذ أرواح المدنيين أثناء شن الحروب في الخارج، يجب أن تكون مثل هذه الادعاءات مضحكة للغاية لأي شخص قرأ صحافة عالية الجودة من مراسلي شهود عيان مثل أناند جوبال ونيك تورس.
فعلى سبيل المثال، كتب جوبال مقالاً في صحيفة “نيويوركر”: بعنوان “النساء الأفغانيات الأخريات”، فضح فيه المذابح والإرهاب الذي تمارسه القوات الجوية الأمريكية بشكل ممنهج على سكان الريف في أفغانستان.
في الواقع يمثل الإنفاق العسكري الأميركي حوالي نصف إجمالي الإنفاق التقديري للحكومة الفيدرالية، فعلى مدى السنوات الـ 20 الماضية، أجرت الولايات المتحدة أكثر من 93300 من الضربات الجوية في أفغانستان والعراق وليبيا وباكستان والصومال واليمن وسورية، وقتلت ما بين 22679 و 48308 مدنيًا، وفقًا للأرقام الصادرة مؤخرًا عن Airwars))، وهي مجموعة مراقبة الغارات الجوية ومقرها المملكة المتحدة، والعدد الإجمالي للمدنيين الذين لقوا حتفهم بسبب العنف المباشر في حروب أمريكا منذ 11 أيلول يصل إلى 364000 ، وإلى 387000 وفقًا لمشروع تكاليف الحرب بجامعة براون.
وكانت تلك الوفيات نتيجة متوقعة تمامًا لسياسات الحكومة الأمريكية، وفي الواقع ظهرت أدلة على وقوع إصابات مدنية على نطاق واسع بعد فترة وجيزة من بدء مايسمى “الحرب على الإرهاب” قبل عقدين من الزمن.
وسجلات البنتاغون المخفية تكشف عن أنماط الفشل في الضربات الجوية المميتة، فمنذ عام 2014 زودت قوات الحرب الجوية الأمريكية بمعلومات استخبارية معيبة للغاية، ساهمت بمقتل آلاف المدنيين، كثير منهم من الأطفال.
إن جوهر تلك السياسات مستمر، وكذلك الأمر بالنسبة للتمويل الذي يغذي النزعة العسكرية المستمرة في البلاد، وآخرها قانون تفويض الدفاع الوطني البالغ 768 مليار دولار والذي تم تمريره من خلال الكونغرس ووصل إلى مكتب الرئيس بايدن.
في الواقع، مع الأخذ في الاعتبار النفقات الأخرى لما يسمى بـ “الدفاع”، فإن الإنفاق العسكري الأمريكي السنوي يقارب تريليون دولار، حيث وصلت جهود ضبط النفس إلى طريق مسدود، وفي تصويت على مشروع قانون لخفض 10٪ من ميزانية البنتاغون، جاء التأييد من خمسة أعضاء من مجلس النواب فقط، وفي الاتجاه المعاكس كان دعم مجلس النواب لارتفاع الميزانية العسكرية ساحقًا، بأغلبية 363 صوتًا مقابل 70 صوتًا، خاصة عندما جاء دور مجلس الشيوخ لاتخاذ إجراء بشأن الإجراء، كان التصويت 88 مقابل 11.
بشكل عام، يمثل الإنفاق العسكري حوالي نصف إجمالي الإنفاق التقديري للحكومة الفيدرالية، في حين أن برامج المساعدة لضحايا الحرب الأمريكية لم تنل سوى حصة قليلة جداً، إنه اتجاه مدمر للأولويات المشوهة التي تخدم الأجندات طويلة المدى للنيوليبرالية، والتي تم تعريفها بشكل مناسب على أنها سياسات “تعزز أعمال رأسمالية السوق الحرة” وتحاول وضع قيود على الإنفاق.