نعود مجدداً للحديث عن الاستفادة من المساحات المحيطة بالبيوت والقريبة من الأبنية السكنية في ضواحي المدن وليس في الأرياف، لأن ساكني وساكنات الريف يعتمدون على الزراعة البيتية، وزاد الاعتماد بعد الحرب الإرهابية أولاً وبعد موجات الغلاء المتتالية ثانياً، فقد تستفيد الأسرة من مساحة لا تتجاوز الخمسين متراً لتأمين بعض الاحتياجات، فكيف الحال إن كانت المساحة أكبر، والمزروعات ليست خضاراً موسمية فقط وإنما أشجار مثمرة أيضاً، قد لا يكون مقدار تأمين الاحتياجات كبيراً، لكنه يسد بعضاً منها ما يساهم بتوفير بعض المال.
لكن بالعودة إلى ضواحي المدن، نجد الكثير من المساحات المهملة، والتي قد تتحول إلى مصدر محلي للخضار والأشجار المثمرة، لكن استثمار هذه المساحات يحتاج لمبادرة من البلديات بتشجيع الأسر القاطنة في الضواحي، مبادرة تشبه الى حد ما مبادرة وزارة الزراعة بتوزيع خمس غراس على كل أسرة لزرعها في حديقة البيت أو محيطها.
هذه المبادرة لها فائدة أبعد من تأمين بعض الطعام في ظل الغلاء، لأنها تساهم بتقوية العلاقة مع البلدية، وخلق روح التعاون والانتماء بين الأهالي والأبناء المشاركين، وتنعش البيئة بالخضار والنظافة.
تعتمد بعض المؤسسات والجمعيات اسم مساحات لأنشطتها في الحوار وخلق مجال للتعبير لإعادة بناء الرأسمال المجتمعي.
لمَ لا تكون هذه المساحات حقيقية، يزرع الناس ويسقون، ويتحاورون مع بعضهم ومع إدارتهم المحلية، فيصنعون حلولاً جماعية في مواجهة الغلاء ودمار ما بعد الحرب العدوانية؟.
عين المجتمع- لينا ديوب