من المفرح فعلاً أن نعرف أن هستيريا الأسعار السائدة في الأسواق وانعكاسها على الناس الذين وصلوا لمرحلة التحدث مع أنفسهم في كل مرة يتوجهون بها لشراء مادة ما، تشغل بال الجهات التنفيذية ونحن الذين كنا نعتقد أنها آخر اهتماماتهم لضعف نتائج هذا الاهتمام على الواقع المتردي اقتصادياً ومعيشياً.
لا أيها السادة لا تسيئوا الظن بأصحاب القرار فهذا الواقع المرير والصعب جداً الذي نعيشه كان الشغل الشاغل ضمن جلسة مجلس الوزراء الأخيرة الذي أفرد حيزاً واسعاً من جلسته لمناقشة واقع الأسواق ومدى توافر المواد والسلع خلال شهر رمضان المبارك، كما أعاد التأكيد على المعنيين لتكثيف الرقابة والجولات على الأسواق وفرض العقوبات بحق المخالفين والمحتكرين وفق القوانين والأنظمة النافذة.
وما ذكر عن تعزيز دور مؤسسات عامة مثل الصناعات الغذائية والسورية للتجارة ودعم قطاع الزراعة ليرفد الصناعة بموادها بهدف توفير منتجاتهم وضخها بالأسواق لن يكون بتأثير مباشر وسريع، لعلم أصحاب القرار أن جل تلك المؤسسات غارقة بمشاكلها منذ سنوات وبالتالي مطالبتها بتلبية احتياجات المواطنين غير ممكنة إلا بحدها الأدنى ولبعض المواد والسلع التي تنزل للسوق بأسعار لا تقل عن مواد السوق إن لم توازه وبذلك يفقد هذا الإجراء هدفه الأهم وهو كسر الأسعار ومنع الاحتكار.
ما تقدم يندرج وبجدارة تحت بند الكلام المكرر والبعيد كل البعد عن الواقع مادام المواطن لم يلمس أي أثر له حتى إنه لم يعد يقبض من التجار والمنتجين والباعة الذين يتندرون ويطلقون عليه عبارات مثل كلام ما عليه جمرك وهو ما أهّلهم للتحكم بيد من حديد بالسوق سعرياً واحتكارياً في وقت كان يفترض بالجهات المعنية أن تضطلع بهذا الدور بقوة.
عندما يفاخر القائمون على “التجارة الداخلية” أن تجربتهم في ضبط الأسواق تجربة رائدة، في وقت تشهد فيه أسواقنا حالة جنونية من الفوضى والفلتان، سببها الرئيس ضعف الرقابة وإجراءات الضبط الرادعة، ندرك جيداً أن تفاقم أزماتنا مرده مثل هذا الكلام غير المسؤول وبعد المسافات بين المواطن والمسؤول حتى لتظن أن المواطن يعيش في مكان وعدد من المسؤولين يعيشون بمكان آخر ويؤكد مجدداً أن ما يعيشه المواطن لم يعد ينفع معه البحث والمناقشات والتصريحات المستفزة غير المجدية وإنما قرارات وإجراءات فاعلة تتابع جدية تنفيها يومياً وليس أقله هنا تواجد المسؤول المعني في أرض الواقع للمتابعة المباشرة.
الكنز- هناء ديب