برأي سيمون دي بوفوار: “العيون دائماً ما تكون مخترِقة للغاية”.
غالباً ما نرغب بأن نكون منظوراً إلينا بطريقة إيجابية.. نبتعد ونتناسى كل النظرات التي تكون نافرة عن سياق اللطف والتقدير.
ثمة نوعٌ من نظرات غير مباشرة.. بحسّ فطري أنثوي أنزلتها في مكانها الصحيح.
ربما أخطأتْ حين أفصحتْ عن فهمها إياها.. كان يُفترض بها أن تتصنّع عدم استيعاب أي من رشقات النظرات المموّهة تلك.
لطالما كانت لديها موهبة إلقاء كل ما لا يعجبها من نظرات في سلة مهملات الذاكرة..
تُهملها وكأنها ما كانت..
لا ترى وحسب..
كيف اكتشفت هذا الطبع أو السلوك، لا تعلم..
تقنية التجاهل.. أو مهارة عدم الاكتراث..
لكن يبدو أن الأشياء لا تسير بنفس الإيقاع لوقت طويل.. أو أنها طبّقت لاشعورياً، رأي والتر بنيامين المختصر في كلماته: “إن القول بأن الأشياء تستمر على وتيرة واحدة، فتلك هي الكارثة”..
اختراقٌ وحيد لقاعدتها المعتادة كان كفيلاً بجعل الأشياء تمضي وفق وتيرة مغايرة، وربما مخالفة لسابقاتها..
وبالفعل نحن لا نتذكر من يومياتنا، ولا يُسجل في ذكرياتنا ما يسير فيها على إيقاع رتيب ومعتاد.. بل نتذكر ونسجل في عقولنا تلك التي تكسر روتين اللحظات وسيرورتها المملة.
بهذه القناعة مضت إلى اقتحام نوع مخالف من الأشياء..
أشياء.. وأفعال.. تتحوّل مع الوقت إلى خبرات وتجارب..
وكلّها ذات مصدر واحد قائم على تفسير نظراتٍ في سياقها الصحيح والجريء.
تدرك تماماً أنها لن تتمكّن من إعادتها إلى “قمقم” الوتيرة الواحدة أو إلى “قمقم” المعتاد.. واليومي.. والروتيني.. والمألوف..
وتلك هي الكارثة..
كارثتها المحبّبة والمشاكسة بآن معاً.. والتي تمنحها معنى مخالفاً لعدّاد لحظاتها.. معنى لم تختبره قبلاً.
رؤية- لميس علي