الثورة – نيفين عيسى:
عُرف السوريون عبر تاريخهم الطويل بتمسكهم الدائم بالقيم الاجتماعية النبيلة وخاصة ما يتعلق منها بشهر رمضان المبارك، ومن بين تلك القيم موضوع التكافل الاجتماعي.
وتتميز العلاقات بين الأقارب والجيران بتبادل تقديم الطعام ومستلزمات وجبة الإفطار ضمن ما يعرف ب (السكبة) إضافة إلى مبادرة الكثيرين لمساعدة الفقراء عبر تقديم الطعام أو المال الذي يساهم في نفقات أسرهم خلال الشهر الفضيل.
ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، ما زالت الرغبة بعمل الخير منتشرة بين السوريين وذلك حسب الامكانيات المتاحة.
أم ياسين ربة منزل تحرص على مساعدة جيرانها من خلال ما يتوفر لديها في منزلها، أفادت بإنها تتقاسم الطعام مع الأسر الأكثر حاجة مهما تكن المساهمة بسيطة وربما رمزية في بعض الحالات، مشيرة إلى أن ذلك ينطبق أيضاً على الأعياد ومساعدة البعض بتأمين احتياجات الأبناء من ملابس وغيرها.
بدورها تُشارك منال الأحمد بنشاط يتعلق بالمطبخ الجماعي، حيث يُساهم متطوعون بتقديم مستلزمات وجبات الإفطار (كالأرز واللبن والبرغل والزيت والخبز وغير ذلك) كلٌ حسب استطاعته، وتتعاون نساء المنطقة على إعداد الطعام وتوزيعه للأسر الأكثر حاجة لذلك الطعام.
يامن عبدو الذي يعمل في التدريس أشار إلى أن الظروف الصعبة تزيد من أهمية التكافل بين الناس، وأن التواصل بين الأقارب والأصدقاء والجيران يأخذ بعداً خاصاً ومميزاً في شهر رمضان المبارك، لأن الناس يشعرون خلال هذا الشهر بحاجات الآخرين أكثر من أي وقت آخر.
إذاً هي عادات متوارثة يحرص السوريون على استمرارها، إيماناً منهم بأن روح الجماعة تخفف الأعباء عن شرائح معينة في المجتمع وتُعزز العلاقات بين أفراد المجتمع.