لم تعد قضايا كثيرة تشكل اليوم أولوية لدى السوريين لأسباب عديدة.. ربما أهمها أن مايعني الجميع يتمثل في تأمين سبل العيش في وقت عز فيه هذا الأمر لعوامل أصبحت معروفة.. فاليوم من يعنيه مثلاً مكافحة الفساد والبحث جار لتأمين المحروقات والخبز والمواد الأساسية..
هناك عامل في تراجع أولوية مكافحة الفساد له علاقة بعدم قناعة البعض أن ما اتخذ من إجراءات في هذا الإطار لم يكن فعالاً أو ملبياً للتطلعات، والنتائج المنتظرة وبالتالي يرى البعض عدم جدوى هذا الطرح خاصةً في الوقت الحالي…
البعض ربما يرى أن الدولة غير مهتمة حقاً في مكافحة الفساد وأن مايتم من إجراءات لا يتعدى إطار المبادرات الاستعراضية غير الفعالة في التوقيت غير المناسب… وأعتقد أن هذا الطرح غير دقيق ويجانب الحقيقة ناهيك أنه يحمل الكثير من الظلم لكل ماجرى ويجري في هذا الإطار…
تابعنا مؤخراً اجتماعاً للجنة العليا للإشراف على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد التي استعرضت مذكرة حول واقع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد والمراحل التي قطعتها وفق البرنامج الزمني المحدد ومقترحات وآليات المتابعة.
رئيس مجلس الوزراء جدد التأكيد على أن مكافحة الفساد عملية مستمرة على مختلف المستويات وتشكل هاجساً وهدفاً أساسياً في العمل الحكومي وفق إجراءات يتم تطبيقها بالتنسيق بين الجهات الرقابية والسلطة التنفيذية بما يحد من الفساد والهدر، بالتوازي مع تطوير آليات العمل والشفافية وتحسين واقع الخدمات المقدمة للمواطنين والاستمرار بأتمتة مختلف الخدمات، مشيراً إلى أن منع الاستثناءات في تطبيق القوانين والتشريعات الناظمة للعمل في المؤسسات أحد أهم خطوات مكافحة الفساد.
بعيداً عن الخبر الرسمي والاجتماعات النوعية يحسب للدولة السورية أنها حققت اختراقاً عملياً هاماً في مجال مكافحة الفساد من حيث الأهداف المحققة والتي ساهمت في إعادة حجم كبير من أموال الدولة المنهوبة بطرق مبتكرة بعيدة عن الروتين والطرق الطويلة للمحاسبة وأيضاً بعيداً عن الثغرات والتي كانت أحياناً تؤثر على تحقيق العدالة والإفلات من العقاب والأهم من هذا وذاك خسارة الأموال العامة دون رجعة…
الخيار الذي نحن بصدده له محاذيره وربما منحى سلبي ولكنه الأنسب باعتقادي في ظل الظروف الاستثنائية التي نعيشها ولم تكن تخطر على البال..