ست سنوات مضت على تحرير حلب، ومنها أربع سنوات مضت على مجلسي المحافظة والمدينة، ومازالت مناطق المخالفات والسكن العشوائي على حالها، في الوقت الذي تشاد فيه الأبنية المخالفة سواء الكاملة منها أم الطابقية، وذلك نظراً للحاجة الملحة إلى تأمين سكن للطبقة الفقيرة أو للشباب المقبل على الزواج، مناطق المخالفات هذه والتي بدأت تزداد يوماً بعد يوم أصبحت مسرحاً لمشاهد انهيارات الأبنية التي أودت بحياة الكثير من أبناء هذه المدينة، والتي كان آخرها يوم أمس انهيار مبنى مؤلف من خمسة طوابق في حي الفردوس بحلب والذي أدى إلى استشهاد 11 مواطناً من سكان هذا البناء .
المشاهد المؤلمة لحادثة الانهيار التي جرت يوم أمس أثارت العديد من ردود الأفعال لدى فعاليات حلب ومواطنيها ، حيث يتساءل الكثيرون عن غياب الخطط الاستراتيجية لدى مجلس مدينة حلب لمعالجة واقع مناطق المخالفات، والتأخر في وضع المخطط التنظيمي موضع التنفيذ، وكذلك تعديل النظام العمراني، والسؤال كذلك: هل توجد أولويات لدى المجلس تستحق الاهتمام أكثر من تنظيم مناطق المخالفات، وتنمية الأحياء الشعبية وتطوير واقعها الخدمي.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية يتساءل المواطنون: أين هم أعضاء مجلس المدينة الذين انتخبناهم قبل أربع سنوات من الاطلاع على واقع الأحياء التي انتخبتهم ورصد حاجاتها الخدمية والتنموية، وقسم منهم ينوي ترشحه لعضوية المجلس للمرحلة القادمة، وكذلك السؤال: أين هم المعنيون في المديريات الخدمية التي تتبع لها هذه الأحياء، أين هم من إشادة الأبنية المخالفة، هل كانوا يلتزمون الصمت حتى تقع كوارث انهيارات الأبنية.
اليوم وبعد كل هذا مازال المواطن في حلب يتساءل: هل ستمر مشاهد الانهيارات هكذا دون حسيب أو رقيب، أين هو مبدأ المحاسبة لمن ساعد وساهم وتستر على مثل هذه المخالفات، هل سيتم محاسبة مجلس المدينة على تقصيره في تطوير الواقع الخدمي وتنمية المجتمع المحلي ولاسيما في الأحياء الشعبية … أسئلة كثيرة ستكون عناوين استطلاعات وتحقيقات قادمة ربما نكون من خلالها أوفياء لحلب التي أعطتنا الكثير، ولكن بعض المسؤولين الخدميين فيها قصروا في حقها .. وهنا نقول: الواقع أصبح بحاجة إلى محاسبة فعلية.