نحتاج دعماً مالياً ومؤسساتياً

الملحق الثقافي- فاتن أحمد دعبول:

كثيراً ما يتردد مصطلح المشهد الثقافي في أوساط الكتاب والفنانين، فمنهم من يجده متنفساً لإشهار بضاعته ولا يهم إن كانت على سوية تليق بما يطلق عليه» ثقافة وإبداع» والبعض ينتقد المشهد الثقافي لافتقاره إلى مقومات المشهد الحقيقي الذي يتمتع به، من مثل استقطابه للمبدعين الحقيقيين الذين يثرون الواقع الثقافي ويشكلون قيمة مضافة فيه.
وفي الآن نفسه يتوقف فريق ثالث ويقول المهم أن هناك من يصنع حراكاً ثقافياً في ظل هذه الظروف الصعبة التي يعاني منها المواطن السوري، والذي يعد الثقافة ضرباً من الرفاهية.
ورغم تضارب الآراء، تبقى الثقافة هي الحاجة العليا للبشرية، ومن خلالها ينهض المجتمع بفكره ويتطور بفنه وينتعش بمبدعيه.
حول واقع المشهد الثقافي السوري كان هذا الحوار:
د. راتب سكر: دعم إبداعات الشباب
يرى د. راتب سكر أن المسارات الثقافية شهدت في السنوات الماضية الأخيرة تنامي الاهتمام بأندية الشباب الأدبية، تنامياً رفد الكتابة وفنونها بأسماء جديدة كثيرة ومتنوعة، ما أقلق بعض المهتمين ودارسي الأدب خوفاً من تراكم أدب سطحي يفتقد مكوناته الإبداعية الضرورية.
إن مثل هذا الخوف المشروع، لا يجعل المتابعين الجادين في موقع من يرى الإلغاء والإقصاء حلاً لمثل هذه المسألة، فمسارات الآداب في تاريخها الطويل عربياً وعالمياً عرفت مثل هذه الظواهر، ولم تدق طبول الذعر منها، بل هي واثقة من مشاريعها الجوهرية.
فالاهتمام بروافد أندية الشباب الأدبية، ترافق باهتمام واسع وعميق بتجارب سابقيهم، وكان لجوائز الدولة التقديرية والتشجيعية ولرسائل الماجستير والدكتوراه الجامعية، إسهام مهم في هذا المضمار، غير أن هذا الإسهام يحتاج بلا شك إلى دراسات نقدية منظمة في أطر لائقة، في المؤسسات المعنية، مع الاعتراف بأن ثمة ندوات مهمة نفذت من أجل الإضاءة على الكثير من النتاجات الأدبية والقضايا الثقافية.
والأمثلة كثيرة عن هذه الندوات ومنها» ندوة تكريم الأديب حنا عبود» في حمص، ومن الراجح أن روح التعاون والتسامح والألفة بين حملة القلم ستعزز تعميم مثل هذه الندوات وتحويلها إلى كتب يتم تداولها والاستفادة من خبرات أصحابها.


سامر إسماعيل: نحتاج إعادة بناء ثقة
ولدى التوجه بالسؤال للمسرحي والإعلامي الناقد سامر اسماعيل، أجاب:
أعتقد أن المشهد الثقافي السوري ضمر كثيراً وانكمش، رغم كل المحاولات والمبادرات التي أطلقت مع بداية الحرب، فقد كانت هناك مبادرات على صعيد الجمعيات الثقافية والأهلية، وكان هناك أيضاً صالات فن تشكيلي افتتحت خلال الأزمة، لكن كل هذا لم يدفع لتحسين واقع المثقف والفنان السوري.
فمن اشتغل في المسرح مثلاً، كان لديهم رغبة في أن يقولوا شيئاً، وأن يبدوا مواقف إزاء ما يحدث، ولكن هؤلاء أعتقد أن معظمهم اليوم يشعر بخيبة أمل كبيرة، لأنه لم يتلق الدعم المناسب ليكمل ما كان قد بدأه مع هذه الحرب الملعونة.
وفي السينما أعتقد ظلت المؤسسة العامة للسينما هي الجهة الوحيدة في البلاد التي تختص بإنتاج الأفلام، وهي أيضاً للأسف ظلت الجهة اليتيمة في سورية، ويجب أن نقول أن هناك رؤوس أموال موجودة، لكنها لا تساهم في دعم القطاع الثقافي والفني في سورية، إلا ما يتصل بالمناسبات والتشريفات، وما يتصل أيضاً بتلميع صورة أصحاب رؤوس الأموال، وغالباً ما تذهب هذه الأموال لإقامة حفلات للفن الهابط والفن الشعبوي، لذلك فإننا نقول أن المثقف في الداخل السوري، ما يزال يحارب طواحين الهواء وحيداً حيث يتلقى دعماً رمزياً للغاية قد لا يذكر من وزارة الثقافة، وهذا ما جعل الكثير من المثقفين والفنانين، سواء من المسرحيين أو السينمائيين، أو الكتّاب، جعلهم ينكفئون على المشهد أو يختارون الهجرة.
والحقيقة نحن في وضع لا نحسد عليه، نحتاج فعلاً إلى مبادرات تأخذ بيد من تبقى، أو سيكون الوضع كارثياً، من يعضون اليوم على الجراح، ويتعالون على الجرح الشخصي وصلوا إلى نقطة صعبة جداً.
ومن خلال متابعاتي أعتقد أن الأمور اليوم صعبة للغاية، وخاصة على المثقف والفنان السوري، فالفنان التشكيلي يطمح دائماً إلى أن يبيع للخارج، وما تقدمه مديرية الفنون وما يقدمه اتحاد الفنانين التشكيليين أيضاً لا يذكر لدعم النحاتين والمصورين والرسامين في سورية، واقتناء اللوحات يتم بمبالغ زهيدة للغاية من الفنانين سواء في معرض الربيع أو معرض الخريف السنوي، وفي أي نشاط أو فعالية تقيمها مديرية الفنون التشكيلية.
الأوضاع صعبة للغاية، أعتقد أننا بحاجة إلى إجراءات بناء ثقة من جديد مع من تبقى من المثقفين والفنانين السوريين الذين ما يزالون يأملون أن يحدث تغيير يساعدهم على البقاء والاستمرار.
نور الدين الموعد: نحتاج عملاً مؤسساتياً
ويرى نور الدين الموعد أمين سر جمعية القصة والرواية لدى الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين أن « الثقافة حاجة عليا» ولا يمكن وبضغط من أزمات ان تطلب من المرء أن يجعل أعلاه أسفله، وأسفله أعلاه، أو أن يسوغ ذلك بأي شكل.
في سورية كثير من المثقفين، وفي الإدارات الثقافية من باتوا يقدرون ذلك ويعملون من أجله بتميز واقتدار، لأنهم وبلادهم قد عانوا ظروفاً صعبة، وكلما كان الألم كبيراً، كان الإبداع يواكب هذه الظروف بالفنون كافة.
وجدير أن نقف عند تجربة اتحاد الكتاب العرب في تجربته الجديدة، فقد نجح في تقريب الكتاب من إدارته وساهم في جذب الشباب ورعايتهم، وذلك بعد متابعة ناجحة في فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب، وتستمر الفعاليات التي تواكب الوقائع والأزمات، بالإضافة إلى تدعيم الأواصر بين الكتاب بتشابهاتهم واختلافاتهم وتكريم الكبار، وتشجيع ودعم المستجدين، وغير ذلك كثير من أعمال ما انفك يقوم بها اتحاد الكتاب.
وفيما يخص دور المراكز الثقافية التي قامت بدور فاعل في استقطاب الكثير من الفعاليات وخصوصاً فئة الشباب والأطفال، واكتشاف الكثير من المواهب والنتاجات الأدبية والفنية المميزة.
ولا يمكن تجاهل ما يقوم به اتحاد الكتاب الفلسطيني في دمشق وخصوصاً لقاء الثلاثاء الأسبوعي، الذي نجتهد لتقديم الأفضل رغم الصعوبات والتحديات التي تواجهنا ونسعى لإضافة مشاريع جديدة كمشروع» الورشة القصصية الموسعة» الذي ننفذه حالياً.
هنالك الكثير من الإيجابيات يمكن تحقيقها مع التركيز على العمل المؤسساتي للإدارات الثقافية، ويجب ألا نهمل الدور الشخصي للبعض المبدع فيه، وهم قادته الحقيقيون، بلا أدنى شك.
ومن تجربتي ومتابعتي للعمل التعليمي كان التعاون وخصوصاً في الفترات الأخيرة بين المدرسة والمؤسسات الثقافية له أثر كبير، وخصوصاً زيارة رؤساء تحرير مجلتي الأطفال أسامة وشامة للمدارس ولقائهم بالأطفال والمعلمين.
ويصل الموعد إلى خلاصة مفادها: إن أشد ما نحتاجه هو دور ثقافي متسع يمتد إلى المدارس، لتشجيع التلاميذ على القراءة، ونضع بين أيديهم القصص والمجلات ليصبحوا قراء فاعلين.
إن اتخاذ الأساليب الحديثة في التعليم والثقافة له دور مهم شرط أن تقوم بشكل مؤسساتي، بعيداً عن الارتجال، وبذلك نستطيع أن نصون مجتمعنا ثقافياً وفكرياً وتعليمياً.
العدد 1111 – 13- 9-2022

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق