مسؤولية مجتمعية

الملحق الثقافي-سلام الفاضل:

لم تكن الثقافة في يوم من الأيام حاجة كمالية تهفو النفوس إليها في أيام اليسر والوفرة، ولكنها طالما كانت حاجة أساسية ومطلباً حياتياً ضرورياً في شتى الأيام، وعلى اختلاف تقلبات صنوف الدهر.. ومن يطالع المشهد الثقافي اليوم لا بد له أن يرى ما يتعاور هذا المشهد من صعود تسعى خلاله المؤسسات الثقافية إلى تعميم الفكر الثقافي، وتمكين الثقافة، والتأكيد على دورها وحضورها كحاجة بشرية عليا؛ وهبوط قد ينشأ أحياناً عن أسباب خارجة عن الإرداة مثل العقوبات الجائرة أحادية الجانب التي فُرضت على الشعب السوري بشتى أطيافه، وانتشار الجائحات المرضية كوباء (الكورونا) الذي أثّر على الحراك الثقافي فترة من الزمن وأسهم في تأجيل إقامة عدد من المعارض المحلية والدولية، وانتشار الثقافات الاستهلاكية، والفكر اللحظي العابر… وسوى ذلك.. ولكن، وعلى الرغم من هذا، فإن الثقافة ما تزال حتى اليوم الزاد المعرفي الذي تتأسس عبره رؤى الأجيال، وتتبلور من خلاله تطلعاتهم نحو مستقبل أكثر ازدهاراً؛ فالكتب بشقيها الإلكتروني والورقي ما تزال حاضرة، وخير مثال ما يُلحظ في معارض الكتب من إقبال على شرائها، ولا سيما من قبل ذوي الأطفال الذين ما زالوا يحرصون حتى اليوم أن تكون القراءة رديفاً مهماً في بناء فكر أطفالهم، أو من خلال معارض الفن التشكيلي والحفلات الموسيقية والأمسيات الطربية والأدبية والفنية التي تزدان بها المؤسسات الثقافية يومياً، وتشع لياليها بحضور جماهيري كثيف، أو من خلال إحياء معالم التراث اللامادي والتأكيد على أهميته في المحافل المحلية والعربية والدولية.
إذاً وإن جوبه المشهد الثقافي ببعض العراقيل والعقبات إلا أن حضوره ما يزال قائماً وفاعلاً ومتمماً لمفاصل حياتية أخرى، وللتوسع أكثر في هذا الأمر، والوقوف على حال المشهد الثقافي السوري، ما له، وما عليه؛ تحرّينا رأي الأديب والمترجم الأستاذ حسام الدين خضور الذي رأى بداية: «إن من الطبيعي أن يعاني بلد يواجه حرباً إرهابية دولية، واحتلالاً لأراضيه الأغنى بالموارد الطبيعية ــــ النفط والغاز والمحاصيل الزراعية – وعقوبات تطال كل شيء، أن يعاني من صعوبات في المجالات جميعها…». وأوضح أن ذلك انعكس على المشهد الثقافي في عدد من الأمور، منها: «غياب مهرجان المحبة في اللاذقية لضعف الإمكانات المالية، وغياب مهرجان الثقافة في الرقة بسبب العدوان الإرهابي الأميركي، وغياب مهرجان دمشق السينمائي السوري، وتوقف إصدار جريدة سيريان تايمز ـ الجريدة الوحيدة التي تصدر باللغة الإنكليزية في سورية، إضافة إلى تآكل قيم الجوائز الأدبية ثمانين مرة…». وتابع مشيراً إلى إحدى الآفات التي بات المجتمع السوري اليوم يعاني منها على الصعيد الثقافي، وهي تعملق الثقافة الاستهلاكية، إذ قال: «وقد تعملقت الثقافة الاستهلاكية إلى درجة دعت نقابة الفنانين إلى منع إقامة حفلات لمغنين بسبب كلمات أغانيهم التي تخدش الحياء العام! ودعت شاعراً كنزيه أبو عفش إلى توجيه رسالة مفتوحة إلى مدير ناحية الناصرة في منطقة مرمريتا جاء فيها: (السيد مدير ناحية الناصرة/ وادي النضارة أخاطبك الآن من مرمريتا/ مرمريتا الحضارة والثقافة كما يروق للبعض وصفها، والساعة تجاوزت الرابعةَ فجراً، وعويل كدتُ أقول عواء الموسيقا الهمجية والأغاني المبتذلة لا يزال يُلعلِع من حولنا قادماً من منتجع «قمر الوادي» الذي أقترح تسميته «قمر جهنم» بأقصى طاقة أجهزته الصوتية من الوحشية، وانعدام الحياء، والذوق…)».
إلا أن هذا كله لم يمنع خضور من التأكيد على أن المؤسسات الثقافية ما زالت تقوم بدورها في ظل الإمكانات والموارد المتاحة والمتوافرة لها لتمكين الثقافة وترسيخ دورها وحضورها، حيث أشار في هذا الصدد إلى: «إنشاء المعهد العالي للسينما في دمشق، وإصدار وزارة الثقافة مجلة شامة، واتحاد الكتّاب العرب مجلة شام الطفولة، واستئناف إصدار مجلة جسور ثقافية، وإطلاق الهيئة العامة السورية للكتاب المشروع الوطني للترجمة، الذي يُنفَّذ بخطط سنوية، وترخيص وزارة الثقافة ملتقيات ثقافية أهلية في المحافظات كافة لتنشيط الحراك الثقافي، إضافة إلى انتشار الكتب والمجلات الإلكترونية التي باتت حقيقة واقعية فرضتها عوامل قاهرة، إذ عوّض النشر الإلكتروني كثيراً من الفراغ الذي خلقته ظروف الحرب الدولية الإرهابية على بلدنا…».
ليختتم خضور كلامه بتبيان أن: «الثقافة في أي بلد هي مسؤولية مجتمعية شاملة لا تقتصر على المؤسسات الثقافية؛ فالإعلام والتربية، والنقابات والأحزاب كلها معنية بتنشيط العمل الثقافي، وتطويره ليعكس الجميل والسامي في حياتنا العامة، ويخلص المشهد الثقافي من النزعة الاستهلاكية التي تكاد تطغى على الصورة الحقيقية لثقافة بلدنا بسبب صخبها وصعوبات الحياة التي تدفع الفرد إلى العيش في فرح اللحظة العابرة».
العدد 1111 – 13- 9-2022

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق