الملحق الثقافي- ديب علي حسن :
في الملمات والأزمات والحروب التي تعصف بالأوطان لن ينفعك حرفك الأبيض مع فقرك الأسود أبداً..
المطلوب حبر دنس حرام، يؤلب ويحرض ويفتك، ويدلس ويكذب صاحبه..لا يهم إن كان سوف يفتك بأبيه أو أمه وإخوته..ثمة من يشترون في الخارج أو ربما في الداخل..يدفعون بالعملة الصعبة التي تخلب أبصار وعقول الصغار…الدفع جاهز ما دام تحت الطلب يشحذ سيفه ولا يهم من يكون المذبوح..
نعم ..يجب أن يكون للثقافة للكتابة للإبداع، مردود..وحق المبدع أن يحصل على مردود ما.. قد لايكون مناسباً أبداً..ولكن من باب (العين بصيرة واليد قصيرة..) هذه مشكلتنا مع الكثير من الأقلام التي نحترم..بعضها كان ومازال نقيا أكثر مما نظن بل ذهب أبعد مما توقعنا في نقائه..
وبعضها الآخر، نسي أنه كان (عندنا لبن وزيت ولحم وغنم وعسل..) وكان لايكنس من..
اليوم يقرش كل حرف (حقه) ولكن ليس هكذا..
قبيل الحرب على سورية كاتب سوري معروف بغض النظر عن شهرته لم أستطع يوماً ما أن اقتنع أنه كاتب …كان يقبض أعلى استكتاب يمكن الحصول عليه بل تجاوز ما كان يدفع من صحف خليجية..كان مقيماً في الطابق السادس بجريدة الثورة بشكل يومي ..
حين دفع له من دفع أكثر كانت (تكويعته) عفواً بيعه الوطن ..
هل تذكرون حكاية تلك المرأة مدحت أحد الأمراء فقال لحاجبه: اقطع لسانها ..استل الحاجب سيفه وأراد…نظرت إليه غاضبة …ألم تفهم أنّ ذلك يعني أجزل لها العطاء…
الإعلام والثقافة لا يحلقان دون إنفاق عليهما والغريب في الأمر أن الجهات المعنية تغدق حيث تريد ولكن حين يصل الأمر إلى الثقافة والإعلام يضرب الشح أطنابه وتبدأ المعزوفة المعروفة.
لا نريد مال قارون ولكن ليكن الحد الأدنى المقبول ..
والأمر الآخر أن البعض ممن يقرشون كل شيء يريدون منك أن تكتب عندهم ولهم دون أن يدفعوا ليرة واحدة ..وآخرون يهللون لما ينشر لهم في الفضاء الأزرق وهو نسخ ولصق..
حبرنا جدير بالتقدير والاحترام، قد لا نستطيع أن نصل الحد الأدنى لكننا لن نقرش حبرنا على مذبح الوطن وإن فعل بعضهم ذلك وزاود علينا …سنقول: الصيف ضيعت اللبن …لكنه عائد، ويا خوفنا من أن يكون من قرش وباع هو أول الواصلين إلى اللبن ..عفوا الوالغين فيه ..
العدد 1111 – 13- 9-2022