الثورة- عبد الحليم سعود:
منذ بدأت إيران– الثورة الإسلامية- باتخاذ مواقف ثابتة ومبدئية تجاه القضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية، لم تتوقف التحرشات الأميركية والغربية بإيران، ولم تنقطع محاولات تهديد أمنها واستقرارها وصولا إلى فرض عقوبات اقتصادية قاسية عليها، وتحريك بعض العملاء لافتعال مشكلات داخلها من أجل إشغالها عن دعم الشعوب المظلومة ومناصرة المستضعفين في العالم.
اليوم ومع تعثر التوصل إلى اتفاق نووي جديد يكون بديلا عن الاتفاق الذي أسقطه الرئيس الأميركي الأحمق دونالد ترامب، وفي ضوء التحريض الإسرائيلي المستمر ضد إيران ومحاولة مسؤولي الكيان الإرهابي إقناع الدول الغربية التي تتفاوض مع إيران بخطورة التوصل إلى اتفاق جديد، ثمة من يكرر الألاعيب القذرة نفسها داخل إيران في محاولة يائسة منه لإضعاف نظامها الراسخ، لعله يرضخ للشروط الغربية (الأميركية بوجه خاص) التي تم وضعها كأساس للاتفاق المزمع توقيعه، حيث تستخدم قضية فتاة إيرانية “من المكون الكردي” توفيت بعد تعرضها لأزمة قلبية، كذريعة جديدة للعب باستقرار إيران وتحريك المواطنين الإيرانيين الأكراد ضد الدولة والنظام، ولخدمة هذا الغرض الخسيس يشن الإعلام العربي المأجور حملة شعواء على الدولة الإيرانية بذريعة الدفاع عن الحريات، في الوقت الذي تعيش فيه الأنظمة الممولة لهذا الإعلام المأجور أسوأ الأوضاع في مجال الحريات واحترام حقوق الإنسان.
من المعلوم أن جزءا لا بأس به من أكراد إيران ذوي ميول انفصالية شأنهم شأن بعض أكراد سورية والعراق، وهؤلاء يعملون تحت رعاية الاستخبارات الأميركية والغربية وينفذون تعليماتها، إذ لا يمكن مثل هذه الحادثة المعزولة أن تثير كل هذه الضجة ما لم يكن هناك توجيه من جهات خارجية تريد اللعب باستقرار إيران والتدخل في شؤونها، ومثل هذه الحادثة تذكرنا بحوادث كثيرة تمت فبركتها وتضخيمها واستغلالها للعب بشؤون دول عديدة في منطقتنا والعالم لاسيما في سورية، والجميع بات يعلم كل فصول المسرحية المبتذلة التي استخدمت في مدينة درعا السورية تمهيدا للانقضاض على سورية وشن حرب إرهابية عالمية عليها من قبل أميركا وأدواتها وحلفائها.
في مطلق الأحوال الدولة الإيرانية دولة قوية بنظامها ومؤسساتها واستقرارها، ولا يمكن لحادثة من هذا النوع أن تشكل خطرا على تماسك الدولة ومؤسساتها، وقد سبق لأعداء إيران أن افتعلوا العديد من الأحداث داخل إيران لتأجيج الاحتجاجات لدى بعض الإيرانيين الناقمين على النظام، ولكنها باءت بالفشل جميعها، إذ استطاعت إيران بحكمة قيادتها ورسوخ مؤسساتها أن تتجاوز الكثير من الفتن والمشكلات الداخلية، وهي تدرك جيدا من يحرك هذه الفئات العميلة المتآمرة ولديها كل الإمكانية لإفشال مخططاته ومشاريعه الخبيثة، لذلك لا خوف على إيران ولا على نظامها ولا شعبها، وستتجاوز هذا الاستهداف بأقل الأضرار، مواصلة مسيرة ثورتها المباركة في دعم قضايا الشعوب المستضعفة والمظلومة حول العالم، كما فعلت منذ انتصار ثورتها حتى اليوم.
