الثورة- عبد الحميد غانم:
السلوك العدواني لـ “إسرائيل” وما تحمله ممارسات حكامها غير المسؤولة بحق السيادة السورية وأمن المنطقة واستقرارها وضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل من اعتداءات متكررة، وتماديها على الشرعية الدولية، وسرقة ثروات الأراضي المحتلة ومياهها وهوائها، إلى جانب بقائها بما تمتلكه من قدراتٍ نووية خارج إطار معاهدة عدم الانتشار واتفاق ضمانات شاملة مع الوكالة، يمثل خطراً جسيماً على أمن المنطقة واستقرارها وعلى الشرعية الدولية وقوانينها، إذ يستغل كيان العدو الإسرائيلي الظروف والأوضاع في المنطقة والعالم وضعف دور الأمم المتحدة ومنظماتها، وهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية والغرب بالعموم على القرار الدولي، ويقوم وبشكل متكرر بإلحاق أضرار كبيرة ضد شعوب المنطقة ودولها.
إذ يعمل كيان العدو منذ عقود وحتى يومنا على زيادة قدراته العسكرية النووية التدميرية بشكل سري وبعيداً عن أي رقابة دولية، وقد عملت بعض الدول الغربية على تزويدها بمفاعل ديمونة الذي ينتج أسلحة نووية إضافة إلى تزويدها بالمواد والتكنولوجيا النووية التي مكنتها من امتلاك ترسانة هائلة من الرؤوس النووية ووسائل إيصالها.
لقد دعت سورية مراراً وتكراراً المجتمع الدولي إلى اتخاذ قرار واضح وخطوات عملية جادة لإلزام “إسرائيل” بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع جميع منشآتها لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية دون قيد أو شرط.
وترى سورية أنه قد حان الوقت للمجتمع الدولي كي يقف في وجه سياسة التغاضي عن الممارسات الإسرائيلية الخطيرة وأن يتخذ قراراً واضحاً وخطواتٍ عمليةٍ جادة من أجل إلزام “إسرائيل” بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع جميع منشآتها لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية دون قيد أو شرط.
وقد بررت الإدارات الأميركية المتعاقبة امتلاك كيان إسرائيل لصنوف الأسلحة كافة – ومن بينها السلاح النووي- بذريعة الهواجس العسكرية والأمنية من المحيط العربي. وتبعًا للتوجه الأميركي، لم توقع “إسرائيل” على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية رغم مرور 27 عاماً على اعتماد القرار المتعلق بمنطقتنا في مؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار عام 1995، والذي تم على أساسه التمديد اللانهائي للمعاهدة ولم يتم اتخاذ خطوات عملية نحو إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وكافة أسلحة الدمار الشامل الأخرى في منطقة الشرق الأوسط رغم كل المبادرات التي طرحت لتحقيق هذا الهدف، وذلك بسبب مواصلة كيان إسرائيل تحديها للمجتمع الدولي عبر رفضها الانضمام للمعاهدة مستندة في ذلك إلى دعم مطلق من حلفائها.
إن تهرب كيان “إسرائيل” من الانضمام لمعاهدة عدم الانتشار النووي مؤشر واضح وجلي على استهتارها بالشرعية الدولية وأنها تضرب بعرض الحائط الإرادة الدولية والإقليمية الشاملة لجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل.
وفي الوقت الذي نرى فيه تحركات الولايات المتحدة الأمريكية لمنع الدول الأخرى في الاستخدام النووي للأغراض السلمية، يستمر الانحياز الأمريكي لـكيان “إسرائيل” وإتباعها سياسة المعايير المزدوجة بخصوص انتشار أسلحة الدمار الشامل.
فالولايات المتحدة الأمريكية – وهي دولة نووية – رغم أنها إحدى الدول الثلاث الراعية لقرار الشرق الأوسط لعام 1995 وباعتبارها وديعة لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، تبدي الحماس بشأن مسائل منع انتشار أسلحة الدمار الشامل مع دول العالم لاسيما مع إيران مثلاً، رغم أن برنامجها النووي هو للأغراض السلمية، لكن عندما يتعلق الأمر بـ “إسرائيل” وترسانة سلاحها النووي والكيميائي يختفي هذا الحماس ويتحول إلى سعي لإيجاد المبررات والذرائع، لحماية مصالح ربيبتها “إسرائيل” التي قدمت ولا تزال تقدم لها كل وسائل الدعم المادي والعسكري والسياسي التي توفر بقاء الكيان واستمراره.
مما يجعل المناقشات والاجتماعات والقرارات الدولية المختصة بحظر الأسلحة النووية من حيث الشكل والمضمون تدور في حلقة مفرغة وعقيمة تتسبب بهدر الوقت والموارد، لا بل إنه يفسح المجال لبعض الدول للتشويش على العمل الدولي لحظر انتشار الأسلحة النووية وحرف انتباه الرأي العام العالمي عن ممارسات كيان “إسرائيل” وما يملكه من قدرات نووية عسكرية وعن اعتداءاته وتهديده لأمن المنطقة والعالم، علما أنه الطرف الوحيد الذي لم ينضم إلى معاهدة عدم الانتشار في المنطقة.
وبهذه الممارسات فإن “إسرائيل” لا تقوم فقط بإعاقة عمل الوكالة الدولية والجهود الدولية لمنع انتشار الأسلحة الدولية بل تقوم أيضاً بانتهاك واضح للقانون الدولي من خلال الاعتداءات ضد سورية والفلسطينيين ولبنان ودول المنطقة، مما يمثل انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي.
فضلاً عن ذلك، رفض كيان “إسرائيل” لجميع المبادرات الداعية لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في المنطقة ما يجعلها تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة. وفي ضوء كل ذلك لا يحق لـ “إسرائيل” على الإطلاق الحديث عن تقييم أي دولة أو الإشارة إلى حالات عدم الامتثال للمعاهدة أو الالتزام بالمعايير الدولية التي تنتهكها هي نفسها كل يوم.