الثورة- تقرير لجين الكنج :
يرتبط الاتحاد الأوروبي بالولايات المتحدة الأمريكية ويتبعها في جميع المسائل الأمنية، وتستفيد واشنطن من هذا الوضع، ولكن أوروبا نتيجة لذلك تواجه صعوبات في تعزيز التكامل الإقليمي ، ومن الصعب بشكل متزايد أن تظل قوة اقتصادية على قدم المساواة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
ومع ازدياد حدة تداعيات الأزمة الاقتصادية على دول الاتحاد الأوروبي جراء ارتداد العقوبات عليها، ستكون هذه الدول أمام حافة الهاوية نتيجة اقتراب الشتاء الذي سيكون قاسيا عليها في ظل تضخم أسعار الطاقة دون وجود حل لهذه الكارثة.
فقد أشار تقرير إعلامي نشرته صحيفة “غلوبال تايمز” بنسختها الصينية إلى أن الصراع في أوكرانيا وضع أوروبا على مفترق طرق، ليدرك بعض الأوروبيين بالفعل أنهم أصبحوا ضحايا للاستراتيجية الأمريكية العالمية.
ونقلت وكالة سبوتنيك عن الصحيفة قولها، إنه على الرغم من اقتراب فصل الشتاء القاسي مع ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم المرتفع والركود المحتمل، فإن بعض دول الاتحاد الأوروبي تشترك في الرغبة في الحد من أسعار الغاز، وليس فقط من الواردات الروسية.
وتخشى ألمانيا وهي أكبر مشتر للغاز وهولندا، أن يؤدي وضع حد للسعر إلى زيادة الطلب أو تعقيد الإمدادات. في الوقت نفسه، ذكرت الصحيفة، أن الاتحاد الأوروبي فشل في تقييد أسعار الغاز بشدة، وهذا يشير إلى أن فكرة التدخل في الأسعار نفسها تواجه عقبات خطيرة.
وذكر التقرير أن المشكلة الرئيسية للاتحاد الأوروبي هي عدم كفاية العرض، لكن إدخال سقف سعري لن يساعد في تقليل الطلب، ولكنه سيهدد فقط بقطع إمدادات الغاز الروسي تماما. وبالتالي ووفقا للصحيفة، من أجل تجنب ارتفاع الأسعار، يجب على الاتحاد الأوروبي إيجاد نهج لاحتواء الطلب مع ضمان العرض.
وفي السياق فقد نشر تقرير صادر عن S&P Global Mobility بعنوان “الشتاء قادم”، والذي يشير إلى أن صناعة السيارات قد “تواجه ضغوطا شديدة” بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة أو حتى انقطاع التيار الكهربائي.
وجاء في الوثيقة: “نظرا لارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا والشتاء القاسي ذلك يمكن أن يعرض بعض صناعات السيارات لخطر عدم القدرة على استمرار خطوط الإنتاج الخاصة بهم. ومن أجل تقليل تكاليف الطاقة، يتعين على بعض شركات السيارات نقل خطوط الإنتاج لخارج أوروبا، وأصبحت أمريكا واحدة من الوجهات الرئيسية.
وأضاف التقرير أن بعض الأوروبيين بدؤوا يدركون أنهم أصبحوا ضحايا للاستراتيجية العالمية للولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته أشارت صحيفة “بلومبرغ” أن الجهة المنظمة في الصين طلبت من كبرى الشركات المملوكة للدولة في البلاد التوقف عن إعادة بيع الغاز الطبيعي المسال للمشترين في أوروبا، فضلاً عن دول آسيوية أخرى، لضمان موسم التدفئة في فصل الشتاء في البلاد.
وقالت “بلومبرغ” إن الصين لديها عقود كبيرة لشراء الغاز الطبيعي المسال من مصدرين مثل الولايات المتحدة، وقد حوّل التجار المحليون هذا العام بعض هذه الإمدادات إلى أوروبا بسبب انخفاض الطلب المحلي.
