منذ عقود تسارعت عمليات الهرولة نحو العدو الصهيوني الغاصب ، وظن المهرولون أنهم صاروا في مأمن من كلّ رياح التغيير التي تعصف بالعالم ، التغيير نحو تعدد الأقطاب التي تدافع عن العالم وكرامته وقيمه ، وتعمل من أجل عالم أكثر أمناً واستقراراً وقدرة على اتخاذ القرارات الوطنية التي تخدم مصالح الشعوب ، لا الولايات المتحدة ومن في ركبها .
ومنذ أقل من عام أيضاً ظنّ هؤلاء أنهم حققوا فعلاً ما يريدون فكانت التصريحات والزيارات وعقد الاتفاقات وغيرها ، ولكن ثمة يقين كان لدى الشعب العربي المناضل ، وفي مقدّمته الشعب السوري والفلسطيني أن الأمر ليس أكثر من غباء سياسي مطبق، لمن لايعرف الف باء قدرة الشعوب على التجدد والمقاومة .
وإذا العدو الصهيوني يظن أن الأجيال العربية الصاعدة التي عمل ومن معه على اغتيال توجهاتهم وفكرها القومي – إذا كان يظن أنه قد استطاع أن يحقق ما يريد وأن يشغل الأجيال عن القضية الأساسية ، الحق واستعادة الأرض والكرامة والسيادة – فهو أكثر من واهم وغارق أيضاً في مستنقع لاخروج له منه، يعرف ذلك ومع هذا يعمل في الوقت المستقطع لعلّه يحقق ولو جزءاً مما خطط له .
على أرض الميدان شباب الأرض المحتلة يقومون بالمعجزات النضالية الحقيقية ، لم ينسوا الأرض ولا التاريخ ، ولا هم غافلون عن البوصلة الحقيقية ، العدو واحد معروف ، إنه الكيان الصهيوني ، إن القراءة الواعية العميقة لما يجري تثبت صلابة وصحة الموقف النضالي السوري ، الشعب الذي راهن على قوة الحق ، وبوصلة النضال ، ويعرف أن التضحيات سوف تصل مداها ، ولايمكن للحقّ أن يموت ، قد تتراكم سحب داكنة فوقه تغطيه تحجبه لبعض الوقت ، لكنها زائفة وزائلة ، في الأرض المحتلة يتجذر النضال ، وهنا من سورية ومن كلّ عربي أصيل نسغه الذي يقوى كلّ يوم ، الأمر أبعد من انتفاضات هنا وهناك، إنه تجذر فعل النضال ولا يمكن لأي قوة مهما كانت باطشة أن تنال منه .